الثلاثاء، نوفمبر 09، 2010

هذا ما جناه أبناء مصر عليها .. وما جنت مصر على أحد !

ما يلي من نقاط ليس كلاماً يراد به ترديد ما يعرفه الناس فعلاً، أو عرضاً متشائماً لأحوال المصريين، بل هو محاولة لتحديد أسباب مشكلاتنا، ومناقشة الخصال السلبية والعيوب الخطيرة لدي معظم المصريين، والتي أرى أنها العائق الرئيسي للإصلاح في البلد، بل هي سبب تدهوره، ولابد أن نتخلص منها إن أردنا أن نحل مشكلاتنا، ذلك لأن تحديد الأمراض وأسبابها هي خطوة أساسية وهامة في علاجها:

1. السلبية والكسل:المواطن المصري لا يشارك - أو حتى يقترب من المشاركة - في إصلاح بلده بحجة أنه مشغول بالجري على لقمة العيش - لا أدري إلى متى ..؟ قد يتذمر أو يشتم أو يشكو سوء أوضاع البلد ومعاناته ولكنه لا يبحث عن شئ إيجابي يفعله ليغير تلك الأوضاع. ينأى بنفسه عن المصالح والقضايا العامة بحجة أن الدولة لا تسمح له، ولا يدرك أن الفرد في بلده له الحق أن يطالب بعيشٍ كريم، وبقانونٍ عادلٍ للكل ..! لا أدري، أينتظر الناس أن يأتي لهم بطلاً مخلصاً يحل مشكلاتهم وهم جالسون ..؟ فلن يأتي، حتى وإن أتى وهم على تلك الحالة فلن يفعل بهم شيئاً لأنهم سلبيون لا يدركون قيمة الإيجابية والمشاركة، ولا يمكن أن يعتمد عليهم ..

2. التعايش مع الفساد:يتحمل المواطن كل ما يرى من منكر ومعاناة وظلم وضيق في العيش، ويقبله - برضى أو بسخط - كأن الدنيا لا شئ فيها سوى تعب وهم وقرف وقبح .. هذا سؤ فهم شديد للدين، والذي لم يأمرنا بالفشل في الدنيا، بل أمرنا بإصلاحها وتجميلها بما يرضي الله عز وجل .. فماذا عن: ".. إماطة الأذى عن الطريق .."، و"من رأى منكم منكراً فليغيره .. " .. وغيرها؟ ولكن يبدو أن معظم المصريين يميطون الأذى ويغيرون المنكر بقلوبهم فقط – والمأساة كل المأساة، إن لم تدرك القلوب أنه "منكراً"! هل يصح أن يعيش غالبية المصريين على "أضعف الإيمان"؟ أين ستكون مصر بهذا .. ؟

3. اليأس والإحباط:لا يرى المواطن فائدة أو أمل من المشاركة، ولديه حالة إستسلام غير مفهومة للفساد المنتشر والتعدي على حقوقه وحقوق معظم المصرين وحقوق البلد كلها، وكأن البلد ليست بلده، وكأنه ليس من حقه كمصري أن يتمتع بحقوق المواطنه الكريمة أو أن يطالب بها، والتي يتمتع بها مواطنو معظم البلاد الأخرى. لا أدري، أهو كسل، أم ضعف، أم ماذا ..؟ بل قد يدفعه اليأس والإحباط من حال البلد إلى البحث عن فرصة للهجرة إلى الدول المتقدمة للعمل والحياة الكريمة، يحلم بالجنسية والمواطنه في تلك الدول، ويترك بلده بمواطنيها المقهورين وبنظامها المتأخر تئن في مشكلاتها بدون أمل في حل .. !

4. الأنانية:يجري كل المصرين - أو قل معظمهم - على مصالحهم الخاصة، ولا يجري أحد تقريباً على مصلحة مصر أو مصلحة العامة. قد يتظاهر أو يعتصم العشرات مطالبين برفع دخولهم أو من أجل قضية تشغلهم، فإذا قضيت مصالحهم ذهبوا وكأن ليس هناك ضرر! أما من يسعى لمصلحة البلد كلها فهم قلة قليلة ويعانون أشد المعاناة من تعسف المسئولين وسخرية المنافقين وتخاذل السلبيين، وأخشى أن ييأسوا وينصرفوا هم أيضاً لمصالحهم الشخصية إذا ما رأوا غلبة الأنانية عند الآخرين، وتدفع مصر الثمن، ويدفع معها الفقراء والشرفاء ..

5. الخوف:وخصوصاً من "قول الحق" للمخطئ والمخالف، وخصوصاً إن كان ذو منصب وجاه أو مسئولاً كبيراً، وهنا منبت الشر حيث ينشأ الظلم ويبدأ التعدي على حقوق الناس بدون نهيٍ أو ردعٍ أو محاسبه، فلو وقف كل مظلوم وشريف للحق بشجاعة ما كان المتعدي ليجرؤ على المخالفة. ولكنهم سكتوا من الخوف، و تخرب البلد، وتضيع الحقوق .. !!! .. وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

6. النفاق:وهو سبب رئيسي وجزء كبير من مشكلاتنا. ولقد أفردت له مقالتي السابقة "هيا بنا ننافق .. !"، فالرجاء الإطلاع عليها.

7. الإهمال والغش:كثير من الناس أصبح لا يبالي ولا يراعي ضميره في أي عمل أو مهمة وكأن البلد ليست بلده، وهذا بسبب غلاء الحياة، وضعف الأجور، ونوم الضمائر، وغياب الوازع الديني، وكذلك غياب القانون العادل الرادع أو عدم تطبيقه إن وجد، أو تطبيقه علي الضعيف فقط! ولكن كل تلك العوامل وغياب العدالة في نظام العمل والأجور ليس سبباً كي يشارك الكل في الغش والظلم، فالإنسان لابد أن يتقن عملة بإخلاص في كل الأحوال حتى يبرئ ذمته أمام الله وأمام الناس.

8. عدم الثقة:فقد المواطن الثقة بكل شئ في البلد؛ في نظام متعسف، في إعلام منافق، في مجتمع ساخط، في تعليم فاشل، في خدمات متدهورة، في معاملات فاسدة، في عمل غير مجزي، في شارع ملئ بالأذى، في جار غير ودود، في بيت ملئ بالمشاكل، حتى "في نفسه"، والتي كادت تنهار أمام كل تلك التحديات. فقد الثقة في كل الأشياء من حوله وفي إمكانية إصلاحها وتغييرها، وفقد الثقة في نفسه وقدرته على المشاركة والتأثير، فأصبح مهزوماً محبطاً .. هذا هو المواطن العادي .. وتدفع مصر، ويدفع الكل الثمن.

بالتأكيد هناك خصال سلبية أخرى أضرت بمصر، ولكن هذه أهمها، بل من الأكيد أيضاً أن هناك شرح وتفصيل لتلك الخصال والعيوب أفضل من هذا يقوم بها المتخصصون، ولكن هذا عرض مبسط أأمل أن يكون ذو فائدة ونفع لأبناء البلد المخلصين الذين يهمهم مصر وشأنها، ويعملون من أجلها.

لن تتغير مصر وينصلح حالها إن لم يتغير أبناؤها ويتخلصوا من كل تلك الخصال المعيبة؛ لابد أن يتحرك المتعلمون والشرفاء والمخلصون من أبناء البلد؛ لابد أن يتكلموا، يفعلوا شيئاً إيجابياً، يرفضوا الفساد والمخالفات، يفكروا في وسائل سلمية وعملية - بدون عنف أو شغب - لإصلاح أنفسهم وبلدهم بدلاً من الضعف والصمت والسلبية التي أدت إلى تدهور البلد.

بعد عرض تلك الخصال، لابد أن يشعر من يتصف بها بالخجل، و أن يحاول أن يغير ما بنفسه من عيوب، لأن في الحقيقة؛ لم يقدم عامة المصريون - ولا خاصتهم - لمصرهم غير كل تلك العيوب والسلبيات والخصال السيئة التي أضرت بالبلد أشد الضرر، بل إن بعض أبنائها يشكونها ويسبونها ظلماً وبهتاناً بدلاً من أن يصلحوا ويغيروا ما بأنفسهم. فعلاً؛ صدق الشافعي حين قال: "نعيب زماننا والعيب فينا .. وما لزماننا عيب سوانا".

وكأنه يقصد أن يقول:
<< نعيب مصرنا والعيب فينا .. وما لمصرنا عيب سوانا >>

ونقول على نهج المعري:
<< هذا ما جناه أبناء مصر عليها .. و ما جنت مصر على أحد >>

تخلصوا من تلك الخصال أعزكم الله.

وما توفيقي إلا بالله ..

محمد منصور

الاثنين، نوفمبر 01، 2010

"هيا بنا ننافق .." !

لم أعد أطيق متابعة الإعلام أو النظر في الصحف القومية في مصر، فهي لا تجسد سوى الوضع المتدهور في البلد بمحاولتهم الدائمة لتمجيد وتلميع إنجازات وإسهامات كبار المسئولين، وكأنه لزام على الشعب المصري أن يقر بأنه لا يفهم وأنه لابد أن يغير حقيقة معنى الأشياء في حياته وواقعه، فيرى الفقر ثراءً، والتدهور إزدهاراً، والكذب صدقاً، والمعاناة رخاءً، والفساد صلاحاً، وكل شيء بعكسه. وكأن العيب في الأشياء أو في أعيننا نحن، أما كبار المسئولين فهم معصومون من النقد، مستحقون لكل مدح، غير مسئولين عن معاناة الناس وما هم فيه من شقاء، وأن اللوم دائماً يقع على الشعب كوقع الفقر عليهم.

المأساة في نفاق من ينافق هي:

أولا: الإبقاء على الأوضاع كما هي لأنهم يمجدون الراعي على الرغم من تقصيره ولا ينقدونه أو يوجهونه لم فيه مصلحة البلد والناس، وبذلك ينخدع الكل- أو قل إن شئت "يخدر" - بأن البلد في رخاء وهي بعيدة عن ذلك كل البعد.

ثانياً: زرع وتأصيل مبادئ النفاق لدي عامة الشعب وخصوصاً الضعفاء والجهال لأنهم دائماً يرون كبار البلد يمدحون ويشكرون على ما يصفونه بإنجازاتهم في نهضة البلد ولكنها نهضة منقوصة ينعم فيه القلة ويعاني فيها الغالبية، فيترسخ بداخلهم أنه لا سبيل للنجاح سوى النفاق، وأن ما يرونه من تدهور هو أمرٌ عادي فيستمر الفساد وتتدهور البلاد.

ثالثاً: ويتعلق بذلك النفاق طامة أخرى وهي زرع الخوف في نفوس الشعب والضعفاء من أن يقولوا كلمة الحق لكبار المسئولين لأنهم يرون الكل يمدح فكيف ينقدون هم وكيف يعرضون أنفسهم لخطر الوقوف أمام تيار النفاق الجارف، فيتأصل بداخلهم أن النفاق ضروري حتى يحموا أنفسهم!

رابعاً: يدفع مناخ النفاق الكثيرين إلى السلبية، فمن لا يريد أن ينافق يختار السكوت ظاناً أنه بذلك لا يشارك في الخطأ، ولكنه لا يدرك أو ينسى أن الدين قد نهاه عن السكوت عن الحق.

و لذا وجب على كل مصري شريف أن يحدد موقفه؛ إما أن يقفز مع هؤلاء في تيار النفاق - أو قل يستلقي مستسلماً فيه - حتى يقع ويهلك في شلال العدل والذي لابد وأن يأتي يوماً بإذن الله، وإما أن يرجل ويثبت ويتشبث بالحق وقول الحق حتى يساهم وينجح في إنتشال نفسه وبلده من تدهورها ليبنيها بحق وعدل بدون نفاق.

أهل النفاق ينادونك "هيا بنا ننافق، كي نسعد ونحظى برضى السادة الكبار .. !" ولكن لا؛ كفانا نفاقاً، وكفانا سكوتاً، فلقد أوشكت مصر أن تخرب، بل يرى الكثيرون أنها قد خربت فعلاً كأن ليس بها مخلصون! هم يخدعون أنفسهم ويريدون أن يصدقوا أن كل شيءٍ على ما يرام حتى لا يشعرون بتأنيب الضمير، ولكن نسألهم: إلى متى النفاق؟ كيف تسعدون ومعظم الشعب يعاني؟ كيف تهنأون ومعظم الشعب محروم؟ كيف تمدحون وتمجدون والبلد في تدهور؟

الشعب يقول لكم: قولوا كلمة الحق ولا تخافوا فهي أبقى وأرجى لكم عند ربكم، إن كنتم مؤمنين.

قولوها معي: كفانا نفاقاً ..

محمد منصور

http://www.almasryalyoum.com/ar/node/223244
http://masryyat.blogspot.com/

الخميس، أكتوبر 21، 2010

تريدونها دولة أم عزبة؟

حال مصر الأن يؤكد أنها أقرب إلى عزبة منها إلى دولة، مع كامل إحترامي للدور التقليدي والتاريخي للعزبه أو القرية في مصر. ومن يختلف معي في الرأي فليقل لي:

ما قيمة أو ميزة أن تكون مواطن مصري في زماننا هذا إن لم تكن من عائلة كبيرة في البلد أو عضواً في الحزب الوطني أو من رجال المال والأعمال، أو إن لم تكن من نجوم السينما (التمثيل) الذين يهتم السيد الرئيس بمشاكلهم وعيدهم الذي نسبوه للفن والفن منهم بريء، أو إن لم تكن من نجوم الكرة ولعبهم بملايين الجنيهات وملايين المشجعين! أو إن لم تكن فرداً في أحد المؤسسات الأمنية والتي تحافظ أولاً وآخراً على أمن كبار العزبة وأوامرهم وتهمل مصالح الناس بل وتأتي عليهم، أو إن لم تنافق وتساير وسط كل تلك الأوضاع الفاسدة لكي تكون إنساناً ناجحاً ومؤثراً؟ إن لم تكن أياً من هؤلاء أو من معارفهم فأنت مواطن درجة تانية أو تالته، وإنت وحظك..!

أين الدولة في هذا؟ الدوله الحديثة لابد أن تتكون من مواطنين لهم أهمية ورأي يسمع ومشاركة فعليه، بينما العزبة تضم - في من تضم - فلاحين غلابة ليس لهم رأي أو قيمة في نظر الأعيان. الدولة الحديثة يقوم معظم الشعب فيها بإنتخابات برلمانية ورئاسية عادلة، أما في العزبه ففكرة الإنتخابات مضحكة أصلاً لأن حضرة جناب العمدة أو البيه صاحبها غالباً ما يخلفه ابنه من بعده في العمدية أو الملكية أو لأن هناك ثمة طرق أخرى لإنتقال السلطة لا دخل ولا علم لأهل البلد بها من قريب أو بعيد وكأن الأمر لا يخصهم!. إذاً بعد معاينة واقعنا السياسي والإقتصادي الجائر في مصر والذي نعرفه جميعاً، نسأل: هل نحن في دولة أم في عزبة؟

بإذن الله مصر سوف تصبح دولة معاصره متقدمة ينعم فيها الكل بالرخاء، و لكن لن يتحقق ذلك إلا عندما يحترم النظام كل مواطن مصري في بلده كما يحترم الأجنبي و(المذكورين أعلاه)، وعندما يحترم آراءه ويقدر مشاركتة وشكواه وحريته كفرد مهم في بلده أولاً حتى يصبح مهماً خارجها - والغريب أن المصري إذا كان قليل القيمة في بلده فكثيراً ما يكون ذو قيمة كبيرة خارجها! لن يصبح ذلك الحلم حقيقة إلا عندما يرد للمواطن الحق والحرية في أن يختار من يديرون البلد بإنتخابات حرة نزية غير مزورة ويغيرهم إن لم يحسنوا ويحققوا مصالح الناس، وعندما يرى المواطن عدل إجتماعي حقيقي ويرى فرص عمل ونجاح متاحة للجميع على حد السواء - بدون تمييز أو تحيز أو فساد - قائمة على الكفاءه والإجتهاد لا على الوساطة والمعارف، سيكون ذلك إن شاء الله عندما يطالب المواطن بحقوقه التي يكفلها له القانون بدون خوفٍ أو يأسٍ أو إستسلامٍ لفساد.

البداية أن يؤمن كل مواطن (مثقف ٌ وأمي، غني ٌ وفقير، مسلم ٌ وقبطي، رجل ٌ وإمرأة، كبير ٌ وصغير، وزير ٌ وغفير، وعامل ٌ وفلاح) بأهميته أولاً كإنسان خلقة الله حر كريم ذو كيان وقيمة وحقوق، وثانياً كفرد له أهمية ينتمي لبلد عريقة إسمها مصر عيب علينا جميعاً وخسارة كبيرة للكل أن تبقى في ذيل الأمم هكذا، و أن يؤمن أنه يستطيع أن يشارك في بنائها كما يشارك أبناء الدول - لا العزب - الأخرى في تطوير بلادهم.!

إن لم يستطيع الإنسان المصري أن يستشعر قيمته ويحصل على حريته في أن يشارك بإيجابية في إدارة بلاده عن طريق إختيار من يحكمه وأن يغيره فستبقى مصر للأسف كالعزبة، متأخرة لا يشعر ولا يبالي فيها النخبة والأثرياء بمعاناة العامة والفقراء. هل ما زلتم تريدونها عزبة ؟

عزيزي القارئ، كن إيجابياً وشارك في الإصلاح...
محمد منصور

الخميس، أكتوبر 14، 2010

هل للشعب إرادة؟

أشعر بإشفاق شديد على الشعوب العربية بوجه عام والشعب المصري بوجهٍ خاص. وسبب إشفاقي هو أننا شعب ممنوعٌ من أن يكون له رأي محرومٌ من أن يكون له إرادة مثل باقي الشعوب المتحضرة. إن أحد أسباب تأخرنا هو أن معظمنا لا يعرف معنى أنه "شعب" وأن له صوت وأن له رأي كأفراد قبل أن يكون مجموعة، وقد إستسلم الغالبية وقبلوا أن يعيشوا بدون أبسط حقوقهم في التعبير عن آرائهم بحرية وبدون خوف، فكيف يتوقع منهم أن يطالبوا بحقوقهم الأخرى..!

قرأت مؤخراً مقالاً عن أمر هام أراه بعيني أثناء إقامتي في أمريكا - وذلك على الرغم من وجود سلبيات ومساوئ عدة في المجتمعات الغربية ولكن لا مجال لذكرها هنا - أن في أي بلد متحضر يستطيع الفرد أن يسهم مع باقي أفراد وطنه في إختيار من يحكمه وأن يحاسبه بل و يغيره إن لم يقم بمسؤولياته، فهو يعرف أن هذا حقٌ أصيلٌ له كمواطن حر يعمل ويعيش ويدفع الضرائب لبلده كي تستقيم أمور الحياة للجميع. ويبدأ ذلك من تمتعه بحقه في أن يعبر عن نفسه ورأيه تجاه البلد والحياة بدون خوف وأن يشارك في صنع التغيير والإصلاح إذا لزم الأمر.

وأتساءل كيف يمكن للشعب أن يدرك أن له حقوق، وكيف يمكن أن ترد له إرادته بعد أن حرم منها طوال حياته حتى أصبح الأمر الطبيعي هو أن يعيش دون أن يكون له رأي أو دور في إصلاح بلده. وإن كان له رأي فعليه أن يلقيه في سلة المهملات أو في الطريق بجانب القمامة المتراكمة في شوارع البلد، أو أن يكبت تلك الرغبة -التي حرمت إجتماعياً وسياسياً- في أن يبدي رأياً أو أن يفعل شيئاً.

فبدايةً من البيت، يتعلم معظم الشباب من الصغر أن يحتفظ برأيه لنفسه خوفاً من أن يزجره الكبير أو أن ينظر اليه بإزدراء لأنه تكلم وسط الكبار أو لأنه تجرأ أن يكون له رأي أصلاً. فبدلاً من توجيه الصغير يتم حرمانه من أن يعبر عن نفسه وأن تكون له شخصيته الإيجابية، وفي كثير من الأحيان قد يحرم الشاب من أن يختار الجامعة أو الكلية التي يريد أن يدرس فيها إن لم يكن بسبب نظام التعليم العقيم فبسبب الأب الذي يقرر كل شيءٍ لإبنه أو إبنته لأنهم دائماً لا يعرفون. حتى في مسألة إختيار شريك الحياة، قد يحرم الشباب من أن يختار من سيكون أقرب الناس اليه وذلك لنفس الأسباب. لا أنكر أن هناك من أفراد الشعب من نشأ على عادات تربوية أكثر صحيةً ولكن الأمثلة السلبية كثيرة والكل يعرفها. والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم تمييز الكثيرين بين إحترام قدر الكبير و إحترام حرية الفرد في الرأي والتعبير.

وتصل المشكلة إلى أوجها عندما تري خوف الشعب جمعاً وأفراداً من المشاركة بإبداء الرأي تجاه الأوضاع المتدنية في البلد أو محاولة تغيرها، وتري يأسه التام من أي محاولة للإصلاح الحقيقي بسبب تحجر آراء القائمين على الأمر وإتباعهم منهج "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".. والمقصود هنا ليس المواطن الذي يجلس على القهوة يشتكي الأوضاع ويسب في الحكومة، بل أقصد الغالبية التي تظن مخطئةً - بل وللأسف، موقنةً - أن رأيها غير مهم وأنه لن يسمح لهم بفعل شيء وأنه ليس هناك أي فائدة من المحاولة.

والنتيجة الطبيعية هي أن يصبح معظم الشعب سلبياً محروماً من المشاركة الحقيقية ومن إبداء الرأي في الأمور الصغيرة قبل القضايا الكبيرة التي تمس الجميع، مستسلماً راضياً بأي وضع حوله حتى وإن كان وضعًا بائساً وفاشلاً، ذلك لأنه كان دائماً ممنوعاً من أن يكون جزءًا من الإصلاح، مرغماً على أن يقبل ما يقرر له كما هو دون أن يفتح فمه ليبدي رأياً أو يمارس نقداً أو تحليلاً.

إن أولي خطوات الإصلاح في مصر أو أي بلد عربي تبدأ من تشجيع الشعب خاصةً الشباب علي إبداء آرائهم والتعبير عن أنفسهم بدون خوف، وتوجيهم و تشجيعهم على الإستمرار في المحاولة، والصبر عليهم حتي يصبحوا قادرين على المشاركة الإيجابية والنجاح في إصلاح بلادهم. وإن لم يقم القائمون على الأمر بذلك كما هو من المفترض عليهم فليقم به الشعب نفسه؛ إن مشاركة عامة الناس في إبداء الرأي وإسداء النصح جزء من صميم الدين؛ ففي الحديث أن النبي (ص) قـال: { الـديـن النصيحة }. قلنا: لمن؟ قال: { لله، ولـكـتـابـه، ولـرسـولـه، ولأ ئـمـة الـمـسـلـمـيـن وعــامـتهم }. إن تلك الإيجابية الشاملة في هذا الحديث الشريف بإشراك العامة في الأمر خير من تهميشهم وجعلهم مواطنين سلبيين راضين عن تدهور بلادهم. ولا ينبغي أن ننسى أن النصح لابد وأن يكون بالتي هي أحسن حتى لا تكون الفوضى. أما إن لم يقم لا أولوا الأمر ولا العامة بذلك فسيبقى الحال في تدهور، فالآية الكريمة تقول: {.. إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم .. }.

إن أبسط الأشياء التي يستطيع كل فرد أن يفعلها هو أن يفكر، وأن يكون له رأي في كيفيية إصلاح بلده، وأن يقوله دون خوف من سخرية الأخرين منه أو من بطش الأمن به، وأن يثق في قدرته على صنع الفارق، وأن يشارك رأيه مع الأخرين بحرية لعله يلهمهم أن يكون لهم دور في الإصلاح أكبر من دوره هو. فهذا ما يفعله الإنسان في ألمانيا وفرنسا وأمريكا وكل تلك الدول التي نتعجب دائماً من تفوقها وتقدمها، وهو ما يستطيع أن يفعله الانسان المصري في بلده إن أراد أن يكون له رأي و إراده بإذن الله.

ويبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة؛ هل للشعب إرادة؟ ولن يجيب على هذا السؤال إلا الشعب نفسه إن أراد. يقول أبو قاسم الشابي:

<< إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلابد أن يستجيب القدر. >>

محمد منصور
http://masryyat.blogspot.com/
http://www.almasryalyoum.com/ar/node/197565

الأربعاء، أكتوبر 06، 2010

حرب أكتوبر وإزالة التراب

.تربينا منذ الصغر على أن نفخر بنصر السادس من أكتوبر المجيد، وعلي الرغم من محاولة البعض و خصوصاً في الغرب التقليل من هذا الإنجاز إلا إنني لم ولن أشك للحظة واحدة أن هذا النصر هو نصر حقيقي وباهر للإنسان المصري والعربي في زمن ليس بعيد عنا حيث ما زلنا نشاهد الأفلام الوثائقية التي تجسد العبور و المعارك والتي أنتجت مباشرةً بعد الحرب لتخلد لنا أياماً عظيمة أتت بعد إنكسار و نكسة.

ولكن يدور بذهني خاطر أحسب أن معظم المصريين يفكرون فيه اليوم، وهو ما الإنجاز الذي حققته بلدي بعد هذا النصر؟ هل إستطعنا مثلاً أن نسبق أو حتى ننافس دولاً مثل كوريا والسنغافورة وماليزيا و البرازيل وجنوب أفريقيا؟ وأنا هنا لا أقصد مجال الرياضة وكرة القدم والتي قد نتفوق فيها (بالعافية) أو بالمجهودات الفردية الإستثنآية لبعض الأفراد، ولكن أقصد مجالات الصناعة والإقتصاد ورفع مستوى دخل ومعيشة الشعب والثقل الدولي والتطور والتنمية.. إلخ، الواقع يقول أننا بعيدين تماماً عن المنافسة مع هذه الدول فضلاً عن الدول الصناعية الكبري بطبيعة الحال بل اننا تأخرنا كثيراً عن دولاً أخرى أقل منها شأناً، لماذا هذا التأخر إذاً!

كان نصر أكتوبر ناتجاً من إنسانٍ مجروح، أراد أن يحرر أرضه ويجبر كسرة ويسترد كرامته ويموت في سبيل ذلك بكل روح وشجاعة، ولأن مصر غنية بخيراتٍ كثيرة فقد نصرها الله على عدوها عندما توافق إخلاص التخطيط والعمل مع الإستخدام الأمثل للمصادر الربانية التي وهبها الله لهذا البلد من طاقة بشرية وأرض غنية وتاريخ غاية في الثراء ومهارةً مورثة وغيرها، لقد فقدنا الدافع بعد ذلك ولم يكن لنا مشروع قومي نعمل من أجله وسقطنا في حفرة الكسل أدارةً سياسيةً وشعباً ولم نفعل شيئاً يذكر بل أسأنا لبلدنا وتراثنا وديننا وآثارنا بشكلٍ مادي ومعنوي و نسينا معنى الجمال و النظام و الحضارة والإزدهار.

ما أسهل أن نلقي اللوم على غيرنا ولكن في ذكري ذلك النصر العظيم لابد أن نسعى لنصر آخر يكون في ساحة العلم والحضارة وليس ساحة القتال و الدمار، وكي لا يكون كلامي هذا لا معنى له لابد أن نربط هذا بأمر واقعي في حياتنا وهو أن يثق كل مصري وعربي بقيمته وقدرته على التغيير والمشاركة في إصلاح الأوضاع المتدنية عن طريق المشاركة السلمية والنشاط مع كل مخلص في البلد راغب في الإصلاح. عيب علينا أن نحسب أن مصر خاليةً من المخلصين والموهوبين شباباً وكباراً، هم في إنتظار أمثله ناجحة وشجاعة من عينة الدكتور البرادعي تلهمهم للعمل وتشجعهم لإسترداد وإكتشاف إمكانياتهم ومخزوناتهم المدفونة تحت تراب الخوف والكسل والشك.

كانت حرب أكتوبر لإزالة حاجز نفسي لم يعشه جيلنا ولكننا الآن أمام حاجز نفسي آخر يطول الكلام فيه. فدعونا نزييل تلك الأتربة التي منعتنا من النهوض وحجزتنا عن العمل بحرية والتعبير عن أنفسنا عن كيفية إصلاح بلدنا وإعزازها بنصر كنصر أكتوبر.

محمد منصور
http://masryyat.blogspot.com/



الأحد، أكتوبر 03، 2010

مدونة "مصريات"

السلام عليكم جميعاً،

هذه هي المرة الأولى التي استخدم فيها المدونات الإلكترونية. وقد أحببت أن اكتب شيئاً بسيطاً في البداية لأقدم به المدونة لزواري الأعزاء. أولاً يجب أن أقول إني سعيد لأنني أكتب بالعربية، وقد كان بإمكاني أن أبدأ المدونة باللغة الإنجليزية ولكني فضلت أن أتواصل مع أصدقائي المصريين والعرب بلغتنا الجميلة. ولقد أعطيت المدونة إسم "مصريات" للتعبير عن الثقافات والمورثات المتميزة والمختلفة للحالة المصرية في العالم العربي والإسلامي،  ولكن ذلك لا يعني أني سوف أقصر محتواها على مواضيع مصرية فقط، بل سوف أحاول إن شاء الله إضافة مواضيع قيمه في مجالات متعددة ( إسلامية، علمية، إخبارية، معمارية، وغيرها من المواضيع الهامة). كذلك أود أن أكتب مقالات ومشاركات تعبر عن رأيي الخاص في هذه المواضيع.

أتمنى شاكراً من الزوار الأعزاء المشاركة في إنجاح هذه الصفحات وجعلها مثال طيب على ثقافة مصر وشعبها و ذلك عن طريق المشاركة الجادة بالرأي و النقد البناء.

مع أطيب تحياتي،

محمد منصور
http://masryyat.blogspot.com/