الثلاثاء، يناير 31، 2012

"عذرا للأشواك .. وتبا لورود الربيع .!"

محمد منصور 

أشعر بالخوف والقلق - مثلي مثل كثير من المصريين - من متابعة المظاهرات والأحداث المتلاحقة التي تمر بها مصر هذه الأيام في ذكرى مرور عام على قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير.. وأعلم أن من المصريين من لم يعد يطيق مجرد سماع كلمة "ثوار" بل وحتى "ثورة" من شدة قلقهم على البلد وعلى حياتهم وأوضاعهم، ولا يعنيهم كثيرا إن كان السبب في ذلك هم الثوار أم من يدير الفترة الإنتقالية.. وبدؤا يكيلون لهم الإتهامات، ويلقون عليهم باللوائم من كل الأصناف والأشكال، حتى صار لسان حالهم يقول: عذرا للأشواك وتبا لورود الربيع.!

ولكن أتساءل.! هل يمكن، لكل تلك الآلاف والملايين من المتظاهرين السلميين التي خرجت تجوب شوارع وميادين مصر منادية بمطالبها المشروعة في التغير الكامل والإصلاح الشامل - وأنا هنا أستثني كل من اندس بينهم لإحداث عنف أو شغب - هل يمكن أن تكون مغيبة أو مضللة..!؟ هل يمكن أن يكونوا جميعا ظالمين لوطنهم وأهليهم، بينما من قتل المتظاهرين هم المظلومون، ومن أبطأ في محاكمة المفسدين وأساء إدارة الفترة الانتقاليه!؟ .. فأشعر صراحة أن الحق معهم ولا شئ دون ذلك.

يكفي أن تنظر إلى ما أحدثه أولئك الثائرون بثورتهم تلك من بوادر إصلاحات سياسية كبيرة في الحياة المصرية (كإنتخابات مجلس الشعب الأخيرة).. وتغيير ما كان ليتصوره أحد كي تدرك قيمة دورهم. وعلى ما في ذلك التغيير من عدم إستقرار وإحباطات وتحديات إلا إنه يمثل الأمل الذي من شأنه أن يضع مصر على طريق النهضة المنشودة بإذن الله..

إن لم يكن هؤلاء الثائرون جزأ هاما وفاعلا من الشعب بما قدموه من تضحيات، فمن هم إذا..؟

- هل هم عاطلون عن العمل، متشردون لا شغل لهم ولا مشغلة، وقد تحولوا إلى شباب وشعب ثائر..؟ إن كانوا فعلا كذلك، فهل يعد هذا خطؤهم في الأساس، أم خطأ نظام بائس تركهم ضحية للفراغ والبطالة وضياع الأحلام والحقوق الإنسانية وغياب العدالة الإجتماعية لسنوات طويلة، فوجد ذلك النظام الآن نفسه في مواجهة - وحصاد مر - لما قدمت يداه..!؟ فلنحمد الله إذا أن هؤلاء الثوار سلميون في مطالبهم ولم يكونوا على نقيض ذلك.!

- هل هم مضللون من قبل أعداء الوطن!؟ .. كيف يكون هناك مضللين بكل تلك الأعداد الغفيرة التي تموج كموج البحر الهادر الذي لا يؤثر فيه صخر ولا حجر، متمسكة بمطالب محددة، حالمة بتغيير حقيقي وكامل لبلادهم من واقع مرير إلى واقع آخر رحب ومشرق بالعدل والأمل والحرية والكرامة؟

- هل هم شباب حالم (مثالي بصورة زائدة عن المعقول..)!؟ وهل الحلم والطموح والأمل في واقع أفضل حرام..؟ و هل الإستسلام لليأس والواقع المهين لبلدهم المتأخر عن باقي دول العالم، وضياع سنوات العمر على المقاهي أو في مشاهدة مباريات الكرة أو تفاهات الأغاني والأفلام الهابطة هو الحلال..؟

- هل هم شباب متعجل للنتائج، لم يعطي الفرصة لمن أداروا البلاد بعد الثورة أن ينجزوا وعودهم!؟ قد يكون في ذلك جزء من الحقيقة.. ولكن الواقع يقول أن الأمر أكبر من ذلك. فمن ناحية: هؤلاء الثائرون قد فقدوا الثقة تماما في كل من حولهم؛ فقدوها في الأسرة، في الجيران، في أساتذتهم، في من يسمون "النخبة" سواء السياسية أم الإعلامية، وقطعا في الحكومة، ولم يجدوها إلا في ما أنجزوه هم بأيديهم وبتضحياتهم وبنزولهم الميدان وبالحشد لإيصال أصواتهم للدنيا كلها.. ومن ناحية أخرى: لا ينكر أحد سوء إدارة المرحلة الإنتقالية، وإرتداد الأمور إلا سابق عهدها، وتكرار الأحداث المفجعة التي أدمت قلوب المصريين، مما زاد من مخاوف الثوار على ثورتهم وإمكانية ضياع مكاسبها الشعبية، فاستثارهم ذلك للنزول بكثافة مرة أخرى للتأكيد على مطالبهم وعدم إستعدادهم للتنازل عنها بأي الثمن.

هؤلاء الشباب ليسوا ملائكة، ولا معصومين، ولا دائما على صواب؛ بل إن لهم أخطاء كما لكل الناس. ولكنهم يمثلون، في تصوري، أغلى ما تملكه مصر، فهم مثال نادر للشجاعة والأمل والمستقبل الباهر الذي تحتاجه مصر أكثر من أي شئ آخر.

ما لنا نبخس قيمة تلك الورود - بل الجواهر - التي تفتحت في ميادين مصر!؟ ما لنا نصفها بأسوأ الصفات ونسمها بأدنى السمات.!؟ لو كان هؤلاء الشباب في بلد آخر من دول العالم المتقدم لأقاموا لهم النصب التذكارية الشامخة في الميادين العامة كأبطال قوميين، ولقدروهم أعلى التقدير، ولأقاموا لهم الصروح والمشاريع العملاقة، ولفتحوا لهم ميادين الإبداع المختلفة كي يخرج هؤلاء الشباب طاقاتهم في ما يفيد بلادهم في كل مجال، بدأ من السياسة والريادة، مرورا بالإنتاج والعمل، وحتى الترفيه والرياضة.. فكل الأمم العاقلة تحلم وتتمنى أن يكون شبابها وأبناؤها بتلك الشجاعة، والتفاني وإنكار الذات، التي يراها الجميع رأي العين في شباب مصر (وأخواتها العربية) الثائرين. فعلى أمثال هؤلاء المخلصين من أبناء الشعوب تقام الحضارات وتحدث المعجزات.!

أتمنى أن يستجيب من ولى أمر البلاد في تلك المرحلة العصيبة إلى مطالب هذا القطاع الكبير والفعال من الشعب، بإستكمال الإصلاحات السياسية في البلاد بصورة كاملة وبأسرع وقت ممكن.. فجلها إن لم تكن كلها مشروعة ويمكن تحقيقها بمزيد من الجهد.. فهل من مستجيب.!؟

لا يعلم أحد إلا الله تعالي ما سينتهي عليه الحال.! ولكن هي كلمة نقولها، تمليها علينا ضمائرنا، ولا نملك سواها والدعاء إلى الله بالسلامة.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.


السبت، ديسمبر 17، 2011

عمر بن الخطاب.. والأذان في مالطا

محمد منصور

إفترض جدلا أن عمر بن الخطاب أصبح فجأة رئيس وزراء مصر الحالي (محرم ١٤٣٣ - ديسمبر ٢٠١١) ؛ نعم الفاروق عمر، بثوبه المرقع ومظهره الفقير المتواضع - مع الإعتذار للسادة الدكاترة أصحاب البدل الفاخرة والحقائب الوزارية المرموقة - وقيل له إن المعتصمين يسدون مدخل مجلس وزارة سيادتكم، وآخرون يعتصمون في ميدان التحرير، ولا يستطيع أحد فضهم أو صرفهم، وأن هذا يعطل مصالح البلاد والعباد ويوقف عجلة الشيطان - عفوا؛ الإنتاج ..!!

أكان عمر لينخدع بتلك القصة من تلك الزاوية وينساق وراء مزاعم تلك البطانة - على الرغم من أن ثوبه الفقير لا بطانة له إلا المؤمنين الصادقين - أم أنه كان سينشغل أكثر بالبحث عن أسباب إعتصام هؤلاء كإجراء حتمي يقوم به أي حاكم أو قاض يفترض فيه العدل حتى يتوصل لمعرفة أن هؤلاء المعتصمين والمتظاهرين يريدون القصاص والعدالة الناجزة - ضمن حزمة من المظالم والشكاوي - ممن قتلوا ألفا من المواطنين وأصابوا آلآفا آخرين وأفسدوا الحياة على الناس وما زالوا طليقي السراح، بل إن منهم من لا يزال في منصبة !؟ .. بالله عليكم، أليس هذا هو ما كان سيفعله عمر رضي الله عنه؟ ألم يشهد تاريخ الرجل بذلك؟ ألم يقتص للقبطي المصري (غير المسلم) من إبن السيد العربي حاكم مصر (المسلم) على أمر أهون كثيرا مما تراه أعيننا اليوم؟ أكان عمر ليتباطأ ولو لبرهة واحدة في إنجاز العدل؟ لا.. والله.

سبحان الله.. أأدبر زمن العدل وأقبل زمن الجور؟ .. كل من يتسامح مع الجناة ويتغافل عن حق الضعيف والمظلوم ماذا سيقول لرب العالمين يوم الدين ؟ .. مالكم كيف تحكمون؟

يا ناس، يا عالم.. لا تقوم دولة بدون عدل، ولن يكون هناك إستقرار بدون عدل، ولن يكون هناك أمن بدون عدل، ولن يكون هناك <<عجلة>> من أي نوع بدون عدل.. لابد من إتمام القصاص والعدالة الناجزة - ولو من سيد القوم - إن كنتم تريدون إصلاحا، إن كنتم تريدون إسلاما.. فعلا لا كلاما..

يقول الله تعالي في محكم آياته : {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون}.. إذهبوا لعلماء الأزهر الشريف المخلصين الراسخين في العلم - قبل أن يقبضوا ويقبض علمهم - وتعلموا منهم تفسير تلك الآية الكريمة.. وتعلموا منهم عن "العدل في الإسلام" قبل أن تتسارعوا وتتكالبوا على مكاسب مشؤومة.. فالإسلام فعل وليس شعارات جوفاء تضيع هباء مع أول قطرة دم تهدر ظلما..

<<العدل أساس الملك>> .. لماذا تقبلون الجور أساسا للملك..؟ لماذا تتبعون الوهم أساسا للملك..؟ لماذا ترضون بالذل أساسا للملك..؟ لماذا..!؟ .. إن كنتم فعلا كذلك، فأي فائدة ترجى من الأذان في مالطا.!؟

- {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد}. صدق الله العظيم

الثلاثاء، نوفمبر 22، 2011

نعم.. (لا) لتعديل الفساد..

محمد منصور

منذ ثمانية أشهر كتبت مقالا بعنوان "تعديلات في دستور آيل للسقوط"، وسخر الناس ومنهم من رفض.. وفرحوا فرحا شديدا بتعديلات معدودة في دستور ساقط مشوه وباطل..!! وها هو ذلك الدستور البالي قد بدأ يسقط أمام أعيننا، على رؤوس ناس وأهل منا، من جراء ما فعلنا.. سامحكم الله.

يا مصريين، لا يصح سوى الصحيح؛ "العقد شريعة المتعاقدين" ما لم يخالف شرع الله. كيف بالله عليكم، تقوم أمة (بل جزء منها فقط) بالمضي في السن والتشريع على أنقاض فساد سنين، وبعد ثورة عظيمة كهذه، دون عقد واضح وصريح، وعهد عادل جديد بين جميع أطراف الشعب..؟

اتقوا الله، ولا تفرحوا بمكاسب ضيقة وتتصارعوا من أجل مصالح خاصة، وغلبوا المصالح العامة لكل المصريين، ولكل أبناء الشعب. حينها ستهدأ الأمور بإذن الله..

اتفقوا على الأصول، واتفقوا على ما لا إختلاف فيه، واتفقوا على مصلحة مصر بكل طوائفها.. وقوموا بصياغة العقد الإجتماعي الجديد لمصر من أجل الجميع، ثم امضوا بعد ذلك على بركة الله..

وتذكروا يا سادة كم الصيحات التي انطلقت من أفواه كثيرين من شرفاء مصر تحذركم من ثورة أخرى قادمة.. ثورة الجياع.. ثورة المظلومين..ثورة المجروحين.. ولكنكم الفتم اللا مبالاة، وكالعادة لم تعيروا كل ذلك أية إهتمام! وكأنه قدر علينا أن نرى مصائبنا تصنع أمام أعيننا..! كفى بالله عليكم، وكونوا على قدر هذا الموقف العظيم. فالأمر لا يحتاج لعبقري كي يأتي ليخبرنا أن الشعب يئن من وطأة الظلم..

ولا تسخروا من الثوار، فوالله ما خرجوا إلا من شديد وجع وظلم وقهر وفقر، لا يعرفهم إلا من ذاق مرارتهم.. وإني أؤمن أن الله عز وجل ناصرهم، فهم أصحاب حقوق ومظالم، وأصحاب شجاعة وكرامة.. فراعوهم، وأنصفوهم، وقولوا لهم قولة حق، وقفوا معهم وقفة حق، لأن الله هو الحق، وسترون النجاح لكم ولمصر بإذن الله..

رابط المقال السابق:  

الثلاثاء، نوفمبر 01، 2011

اتقوا الله في الشباب..

محمد منصور
 
لا يستطيع أحد أن ينكر أن الثورة المصرية هي ثورة شعب بأكامله بمعظم طوائفه، وأن لكل جيل - بما فيهم جيل الكبار - دور هام فيها، شئنا أم أبينا .. ولكن لدي مجموعة من الأسئلة أحب أن أوجهها لبعض من جيل الكبار في مصر، أولئك الغاضبين من شباب الثورة لأنهم تجرأوا وتكلموا عن تميز دور جيل الشباب في صناعة الثورة عن دور جيل الكبار فيها، والناقمين عليهم لأنهم ادعوا أن الثورة، في مضمونها، هي ثورة جيل الشباب على فكر جيل الكبار.. مع العلم بأنني لا أعتبر نفسي من جيل الشباب، ولا جيل الكبار، وإن كنت أقرب إلى الأول عمريا.

إن كنتم عاتبين، يا سادة، على هؤلاء الشباب أنهم انتقصوا من دوركم في الثورة، فأجيبوهم من فضلكم، على الأسئلة التالية، بكل صدق وشفافية :

  • كم ممن دعوا إلى الثورة، قبل إندلاعها، كان من جيل الكبار، وكم منهم كان من جيل الشباب..؟
  • كم من شهداء الثورة، الذين قارب عددهم الألف، كان من جيل الكبار، وكم منهم كان من جيل الشباب..؟
  • كم من مصابي الثورة، وعددهم أضعاف هذا العدد - ممن فقدوا أعينهم، وتشوهت وجوههم، وبترت أطرافهم - كان من جيل الكبار، وكم منهم كان من جيل الشباب..؟
  • كم من محتجزي المحاكمات العسكرية (المغيبين في غياهب الحجز)، ويعلم عددهم المولى عز وجل، كم منهم من جيل الكبار، وكم منهم من جيل الشباب..؟
  • بعد الثورة، كم من جيل الشباب (صاحب كل تلك التضحيات الغالية) لديه من الإمكانيات كما لدى جيل الكبار أن ينجح في الإنتخابات القادمة.. و كم منهم لديه فرصة حقيقية أن يساهم في تشكيل مستقبل البلد الذي من المفترض أنه هو الذي سوف يعيشه.. بعد عمر طويل إن شاء الله..؟
  • ثم أيضا، بعد الثورة، ماذا جنى جيل الشباب أكثر من التخوين والانتقاص واللوم والتهميش، مقارنة بما جناة ويجنيه بعض من جيل الكبار، من تكوين أحزاب، وتسليط إعلامي، وجلوس على موائد المحاورات وصنع القرار... إلخ؟

هذه الأسئلة (المعروفة الإجابة)، نطرحها فقط للتذكرة بأن الثمن الأغلى والأعظم للثورة قد دفع من أعمار وآلام وأجساد ومستقبل هؤلاء الشباب، الذين كانوا أول من بادر بالتضحية وآخر من طمع في المقابل.. وأي مغنم أو مقابل يعوضان الإنسان عن فقدان العين أو اليد أو الساق.!؟

لقد قدم هؤلاء الشباب تضحيات أكثر من أي طرف آخر، في وقت كان فيها الغالبية مشغولين بحماية وتأمين مصالح شخصية ضيقة لا قيمة لها ولا رجاء منها.. حتى وإن كانت تلك المصالح بداعي أنها من أجل هؤلاء الشباب أنفسهم!

إن كان هناك آخرون، من دون الشباب، من لهم فضل ودور فاصل في هذه الثوره، فهم، بدون شك، كثير من فقراء ومحرومي هذه البلد، الذين استبشروا خيرا كبيرا في ثورة هذا الجيل، وساندوها أملا في إصلاح أحوالهم البائسة التي ولدوا وعاشوا فيها لعقود.. وما زالوا ينتظرون من أولي الأمر ثمرات تلك الثورة العظيمة.!!

يا سادة، لقد تسلم هذا الجيل المسكين البلد وهي غارقة في شتى أشكال الفساد، وكان لهؤلاء الشباب كل الحق في أن يثوروا على هذة التركة الفاشلة، رغبة منهم في مستقبل أفضل من ذلك الإرث الحضاري والانساني ".الفريد." الذي تركتموه لهم، بين باقي الأمم! ..

والأمر الأعجب أن من جيل الكبار، من لم يشكر هؤلاء الشباب على تضحياتهم، ومن يبخس قيمة دورهم العظيم في الثورة.. ليس هذا فحسب؛ بل وأيضا من يلومهم على تدهور الأحوال وعدم الإستقرار الذي تمر به البلد مؤخرا.!

إن كنت تختلف معي، فهذا حقك.. ولكن أرجوك "يا كبير"؛ اتقي الله في جيل الشباب، واعطه فرصته وحقه كاملين؛ فهو خير ما تملك مصر، ولقد أثبت من خلال هذه الثورة العظيمة أنه حقا كان أكثر شجاعة ومصداقية ووطنية من كثير منا..

فهلا أنصفتموهم، رحمكم الله..!

الاثنين، سبتمبر 19، 2011

أبناء الكرامة

محمد منصور

مات الأب، وأصبحت الأم الطيبة أرملة، ولديها ثلاثة أبناء. كان من الضروري وجود رجل آخر في حياتهم يحمي تلك الأسرة ويدير شؤونها وسط عالم ملئ بالطامعين والأشرار. قدر لها أن تتزوج من رجل قريب لهم ذي شأن. تصورت أنه سيكون المنقذ الذي سيرعى مصالحهم ويكون سترا لها ولأبنائها. إلا أن هذا الزوج سرعان ما تحول إلى طاغية مستبد ظالم، يعيش وينمو على إستغلال تلك المرأة المسكينة وأبنائها بالرغم من صلة القرابة بينهم، فحرمهم من كل الأموال والخيرات التي ورثوها عن الأب الفقيد، وفرض عليهم العيش في ذل ومهانة. وكلما تجرأ أحدهم لطلب شيء من حقوقهم إنهال عليه بالسب والضرب والإهانة، ووصل به الأمر أحيانا إلى إستخدام قوته وسطوته في حبس وتعذيب كل من يجرؤ منهم على مقاومته أو إعتراضه.

كان الإبن الأكبر صاحب النصيب الأكبر من التعرض للظلم حيث كان أقدمهم وأكثرهم مقاومة، وتعرض إلي أشكال من العذاب لسنوات حتى وصل إلى حالة من اليأس، وإلى قناعة بعدم جدوى مواجهة زوج الأم والإنتظار حتى يأتي فرج من عند الله. أما الإبن الأوسط فقد رأى ما ألم بأخيه الكبير، فآثر الصمت، وبمرور الوقت، تعلم أن ينافق ويساند زوج الأم الظالم أملا في تجنب شروره وطمعا في الحصول على شيء منه مقابل ذلك، فنجح في تأمين حياة لا بأس بها وسط تلك الظروف القاسية.. الإبن الأصغر كان أكثرهم حيرة ودهشة؛ فكان يرى كل من حوله وقد تحولوا إلى أشباه أشباح؛ فها هي الأم، لا يدري ما حملها على الزواج من ذلك الرجل الظالم والصبر عليه، ولماذا لا تنطق وتقول له إتق الله في وفي أبنائي؟. هل تحبهم فعلا أم أنها متواطئة معه عليهم؟. فينظر إلى حالها الذي يرثى له فيتأكد أن المسكينة ضحية مثلهم - بل أكثر منهم - إلا أنها مقهورة لا تقدر على شيء، تخاف الأسوأ من ظلم الدنيا وظلم الناس، فتؤثر الصمت الأليم مع هذا الزوج اللئيم؛ وها هو الأخ الأكبر، الذي يكن له كل الإحترام، قد شاخ مبكرا من ظلم تجربة حزينة أعيته، وأوقعته أسيرا لأحلام ضاعت مع ماضي جميل قد ذهب وأب رحيم قد مات، فأصبح غير قادر على تقبل معطيات الحاضر أو تصور أن هناك أمل آخر لجيل آخر يختلف كلية عما يحلم به هو ويتمناه؛ وينظر الإبن الأصغر إلى الإبن الأوسط، فيرى إنسانا قد ضعف أمام الإغراءت وشرى نفسه بثمن بخس بعد أن خاف من خطر المواجة والأهوال التي ستنهال عليه كما حدث مع أخيه الكبير.. وكانت الأم من شدة خوفها تعاتب الإبن الأكبر على مقاومته لزوجها الظالم، ولا تثني الإبن الأوسط عن ذلك الخنوع المهين له!.


... ... ...


إحتار الإبن الأصغر!. وتساءل: من مثلي الأعلى في هؤلاء؟. وكيف بي أن أقلد أحدا منهم وهذا هو حالهم؟. ماذا حدث لأسرتنا الجميلة، ولماذا بالله نحن لسنا كباقي الأسر التي يعيش فيها الآباء والأبناء في راحة وسعادة، وفي إحترام ومحبة وكرامة متبادلة، لا يهين أحدهم الأخر؟. هل هذا حلال لهم حرام علينا؟.. إختار الإبن الأصغر الهروب من شبح ذلك الواقع الأليم، فحاول اللجوء إلى عالم الخيال الجميل فلم يرى سوى أوهاما أخرى لا تعطي حلولا، ولا تغير شيئا مما يرضاه لهم زوج أمهم.. ثم بحث عن مخرج، فلم يرى سوى "كسر" حاجز الخوف المنيع الذي بناه حولهم زوج أمهم، بناه بينهم وبين حريتهم ليقزم أحلامهم. فولدت له إرادة - دون أن يدري - فقرر التمرد المشروع، ليس فقط على زوج الأم الظالم، بل على فكر الأم المستكين، وفكر الإبن الأكبر (المناضل القديم) صاحب الأحلام الضائعة، وفكر النفاق والتبعية للإبن الأوسط. تمرد على "ظلم" من يكره وعلى "فكر" من يحب من أجل من يحب - من أجلهم جميعا. فقام، وترك فيهم الخوف واليأس والخنوع، وذهب مباشرة إلى زوج الأم يصيح ثائرا غاضبا: أعطي أمي حقها، رد لأخي الأكبر حقه، حرر أخي الأوسط من تبعيته وعبوديته.. رد إلينا جميعا كراماتنا أيها الظالم.. لن يحول بيني وبين مطالبي اليوم سوى الموت، أقتلني إن شئت!.

ذهل زوج الأم، بل صعق من ذلك، فهذا الشاب الصغير كان أخر من يخشاه، وقد كان يحسبه تافها نكرة.. وتعجب الأخ الأكبر من شجاعة أخيه الأصغر! ولم يدري، أيفرح بتلك الفرصة ويشارك، أم يستحي من إتباع الصغير. وتأفف الأخ الأوسط من جرأة أخيه الصغير، ورفض فعلته خوفا من زوج أمه وطمعا في الإستقرار. أما الأم، فخافت كعادتها، ولم تفلح محاولاتها لمنع إبنها الغالي من الوقف ضد الزوج الظالم، فجلست منهارة تبكي وتدعو الله.. وإذا بالإبن الأصغر يتجاهلهم جميعا، وكأن لا تأثير لهم، وأستمر في مطالبه بكل ثبات داعيا أخويه للوقوف معه. وقام زوج الأم مفزوعا يعتدي علي الشاب الصغير، ومن شدة وحشيته هوى بعصاه بكل قوة على رأس الشاب فجرحه وأسقطه أرضا.

ولكن الشاب القوي سرعان ما قام متحديا والدماء تسيل من رأسه وقد قويت إرادته وإشتدت عزيمته وإزدادت ثقته بنفسه، فإذا بزوج الأم يهتز من تلك الصلابة والشجاعه العجيبة، وسارع الأخ الأكبر بالإنضمام إلى أخيه الصغير، وقاما معا بمواجهة زوج أمهما. لم يستطيع زوج الأم الظالم مواجهتهم معا، وبدأ ينهار أمام الجميع.. طالبه الإبن الأصغر بأن يطلق أمهم بعد أن فعل بها الأفاعيل، وأن يتركهم ويرحل فورا حتى يصلحوا حال تلك الأسرة البائسة. حاول زوج الأم جاهدا تدارك الموقف، فأكد على إحترامه للجميع - خاصة للإبن الأصغر - وعلى إستعداده لإصلاح ما قد فسد، ولكن لم تنفعه كل التنازلات التي قدمها بعد أن جاءت متأخرة، فرفضوا، وازدادوا توحدا وقوة.
... ... ...



فكر زوج الأم وتدبر فأدرك أنه لا أمل له، وأن النهايه قد إقتربت، فسارع بمخاطبة الإبن الأكبر، وذكره بواجبه تجاه الأسرة وتجاه أمه خاصة أنه الكبير صاحب التجربة والحكمة، ووعده أنه سيرد إليهم جميعا كل ما أخذ منهم على مر السنين، وأنه سيعطيه من اليوم حقه كاملا في أن يشارك في إدارة أموال الأسرة وتجارتها، وأنه لن يمنع عنه شيئا بعد الآن. لم يستوعب الأخ الأكبر المفاجأة. لم يكن يحلم طوال عمره بمجرد عشر ذلك فإذا به الآن يصير مسؤولا في الأمر، فوافق بدون تردد. لم يفكر كثيرا في رفض أخيه الأصغر لذلك العرض، ربما لأنه ما زال يراه صغيرا، وربما لأنه قد رأى الفزع قد تملك من الأم، وبدأت من فرط خوفها تقبل بهذا العرض. الأخ الأوسط لم يعبأ كثيرا بهذا أو بذاك حيث أنه لا يزال يعيش تحت سيطرة زوج الأم على أي حال، ولم يكن جزأ من الفكرة من الأساس، ولم يدرى إن كان هذا الأمر يمثل نفعا أم ضرا.!

أما الإبن الأصغر فشعر بالمرارة والغصة في حلقة، وتساءل: كيف تفعلون ذلك!. دعوكم مني ومن أحلامي؛ كيف بالله عليكم ترضون بعرض كهذا وتأمنون رجلا قد ظلمكم عمرا طويلا، ما أدراكم أن يغير وعودة ويأخذ حقوقكم مرة أخرى، أو أن يوهمكم أنكم قد خسرتم نصيبكم في تجارتكم!؟.. ولم يتنازل ذلك الشاب الصغير عن مبادئه وتمسك بكامل مطالبه، فإذا بالإبن الأكبر يقف ليدافع عن زوج الأم، ومعاتبا أخيه الأصغر على إستمراره في طلب إنفصال الرجل عن أمهم في هذه الظروف. وقال الإبن الأوسط لأخية الأصغر: كفاك، لقد نغصت علينا حياتنا جميعا، وكدرت عيشنا، وأقلقت راحتنا، ماذا تريد بعد ذلك.. أمجنون أنت؟

إزدادت دهشة، أو قل "صدمة" الشاب الصغير. ولكن سرعان ما استفاق، فكيف يندهش وهؤلاء هم أنفسهم من قد تمرد عليهم وعلى أفكارهم. ولولا توفيق الله له في بادئ الأمر في موقفه القوي ضد زوج الأم - ضد رغبة الجميع - لكانوا الآن جميعا لا يزالون أسرى في عهد الظلم القديم. وأقسم أن يستمر في طلبه المشروع حتى يخلص أمة وأسرته من حال الظلم والمهانة..

فقام، وترك فيهم الخوف واليأس والخنوع.. ولم يفقد الأمل، فالماضي قد رحل، والمستقبل يمد له يده مبتسما.

الأحد، يوليو 03، 2011

تغييرا أساسيا لم يحدث بعد!


كريم علي موسى

معظم ما يحدث في مصر هذه الأيام هراء في هراء !
أول أمس كان يحتفل بعيد ميلاده الواحد و الثلاثون، لم يكن يتخيل أن يأتي هذا اليوم في أعقاب ثورة عظيمة تحدث في مصر لم يمر عليها شهور .. هو من ذلك الجيل الذي حاولو برمجته على " اخترناه اخترناه و احنا معاه لما شاء الله " .. ذلك الجيل الذي حاولوا اقناعه بأنه لولا تفضل "ماما سوزان" برعاية مشروع مكتبة الأسرة لما كان بإمكان أمثاله قراءة تلك الكتب القيمة بهذا الثمن الزهيد . لم يكن يتوقع أو يتخيل أن هذا الجيل هو من سيكون السبب في رسم الملامح الجديدة لمستقبل مصر. هو أحد المصريين الذين يدرسون الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية في أحد التخصصات الهامة و التي يعتقد أن مصر تحتاجها بشدة .. يتذكر كيف كانت أعصابه تحترق هو وكل المصريين بالخارج و هم يتابعون ما يحدث في مصر يوم 25 يناير وما تلاه من أيام .. يتذكر كيف تحدى استاذه الأمريكي ذو الأصل الهندي حين سأله : ما الذي تحاولون فعله في مصر بالضبط؟ نظام مثل نظام حسني مبارك لن يسقط بهذه السهولة . يومها رد عليه بثقة : بل سيسقط ! ثقة غريبة تملكته وهو يرد بهذا الرد القاطع .. كان يشعر بأن هذه الثقة كامنة ايضا في كل شباب مصر المحتشد في ميدان التحرير في ذلك الوقت. حين سقط نظام مبارك قال له أحد اصدقاءه المصريين الذين يدرسون بنفس الجامعة " أنا على أتم إستعداد للعودة إلى مصر الان و العمل بدون مقابل لتنمية البلد " و هكذا كان شعوره هو وكل المصريين بالخارج، لقد أصبحت البلد ملكا للشعب المصري . نفس الشخص في ظل النظام السابق كان يحاول جاهدا أن يظل في أمريكا أطول فترة ممكنة و بعدها كان يخطط للعمل في أي جامعة بأية دولة عربية تؤمن له الحياه الكريمة ! تغيرت خطته مائه و ثمانين درجة بمفعول الثورة السحري .

يتذكر كل هذا بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على ثورة 25 يناير وقد امتلأت نفسه بمزيج من الإحباط و السخط و خيبة الأمل بسبب ما يحدث في مصر ... كل ما يحدث في مصر هذه الأيام هراء في هراء .. هكذا يعتقد .. هو لا يشعر بأن مصر تعيش حالة ثورة .. بحث عن كلمة "ثورة" في أحد معاجم اللغة العربية و هو معجم المحيط عله يكون مخطئا في شعوره .. "الثورة : إندفاع عنيف نحو تغيير الأوضاع السياسية و الإجتماعية تغييرا أساسيا "- معجم المحيط . "إندفاع عنيف نحو تغيير الأوضاع" قد حدث ، لكن "تغييرا أساسيا" لم يحدث بعد.. هكذا يظن ! الإخوان المسلمين عملو .. السلفيين قالو .. البرادعي يصرح .. حمزاوي يقول .. العوا يعلن .. الدستور أولا .. الإنتخابات أولا .. بيان المجلس العسكري رقم .. هراء .. كل ما يحدث في مصر هذه الأيام هراء في هراء ! مباراة القمة ستتم في موعدها .. عمرو مصطفى يتحدى الثورة بأغنية " حافظ على ولاده " .. توفيق عكاشة و الماسونية .. حصريا إعلان فيلم " أنا بضيع يا وديع " ! فليذهب وديع إلى الجحيم .. ما هذا السفه؟ هل هذه حالة ثورية تعيشها مصر ؟!

" تغييرا أساسيا " لم يحدث بعد ! نفس تصريحات المسئولين .. نفس الطريقة العقيمة في إدارة الأمور .. نفس الطريقة المهينة في تعامل الشرطة مع الشعب .. يتذكر في العام الأول له بالولايات المتحدة الأمريكية حين حذره جاره الكوري من أنه قد رأى بالأمس أحد الأشخاص يحوم حول شقته و الشقة المجاورة له و أنه يمكن أن يكون لصا و نصحه بإبلاغ الشرطة .. وقتها كانت خلفية الشرطة المصرية راسخة في ذهنه ، إعتقد أن الأمر ليس بهذه الأهمية التي تستدعي إبلاغ الشرطة وازعاجها! فجاره فقط يشتبه في هذا الشخص و لكن شيئا لم يحدث ، إلا أنه قال في نفسه فلنجرب .. إتصل برقم 911 و بمنتهى الجدية استقبلت إحدى الشرطيات بلاغه عبر الهاتف و وعدته بأن أحد الضباط سيحضر إلى شقته في خلال عشر دقائق لإستكمال البلاغ ، و بالفعل جاء هذا الضابط بعد أقل من ثماني دقائق بوجه بشوش مبتسم ليسأله عن التفاصيل ، لم تكن هناك تفاصيل أصلا ! كانت كلمة "سيدي" تسبق كل سؤال من اسئلته .. استكمل الضابط باقي الإجراءت بسؤال ساكني الشقق المجاورة و معاينة المكان و ترك الكارت الخاص به للإتصال به في حالة وجود أي جديد و شكره جدا لأنه ابلغ الشرطة , و تم زيادة عدد الدوريات الراكبة في المنطقة التي يسكن بها! الموضوع تافه و لا يحتاج كل هذه المبالغة, لو كان في مصر لوضعوه في الحجز بتهمة إزعاج السلطات لكنهم هنا تعاملوا معه بمنتهى الإحترام و الجدية و المهنية .

" تغييرا أساسيا " لم يحدث بعد ! المنظومة التعليمية كما هي .. نفس طريقة التفكير التي عفا عليها الزمن .. نفس السياسات و الإستراتيجيات البالية .. نفس العقليات الكهلة .. يتذكر أول عام دراسي له في أمريكا و تلك الورقة التي وزعها عليهم الأستاذ الأمريكي في آخر محاضرة له و طلب منهم ملأها ثم تجميعها في مظروف مخصوص و طلب أن يتطوع احدهم لتسليم المظروف في سكرتارية القسم .. وقتها نظر إلى الورقة باستغراب .. كانت عبارة عن إستمارة تقييم للأستاذ المحاضر و للمادة العلمية و الإقتراحات التي يود اضافتها لتطوير المادة ! كيف يجرؤ الطالب على تقييم الأستاذ ؟! كيف يجرؤ المرؤوس على تقييم رئيسه ؟! هكذا علمه النظام السابق ، لكنه هنا تعلم شيئا آخر .. لا يوجد من هو فوق التقييم و المراقبه و المحاسبة .

" تغييرا أساسيا " لم يحدث بعد ! كلما إستمع إلى كلام من يطلق عليهم النخبة في وسائل الإعلام زاد غيظه .. يتحدثون عن أن الثورة لم يمر عليها إلا شهور و أن التغيير لا يتم بهذه السرعة التي يطالب بها الشعب و يضربون أمثلة ببلدان قامت بها ثورات و لم يشعر مواطنوها بالتغيير المطلوب إلا بعد سنوات . و لماذا لا نكون نحن من يضرب بنا المثل في سرعة التغيير ؟! اختزلت الثورة في الدستور أولا أم الإنتخابات أولا ! هناك أمورا أبسط من تعقيدات النخبة تلك و لا تحتاج لسنوات حتى يشعر بها المواطن .... هل نحتاج إلى سنوات لنحاكم الفاسدين و المفسدين ؟ هل نحتاج إلى سنوات للقضاء على البلطجية و عودة الأمن إلى الشارع ؟ هل نحتاج إلى سنوات لتبني مشروعات قومية تستغل فيها طاقة شباب ميدان التحرير ؟ هل نحتاج إلى سنوات لتنظيف الشوارع و تجملها ؟ هل نحتاج إلى سنوات لترسيخ قيمة العمل و اتقانه ؟ هل نحتاج إلى سنوات ليتولى الأصلح و الأكفأ مواقع المسؤلية ؟ هل و هل و هل ؟ الإجابة لا .. و عليه فإن " تغييرا أساسيا " لم يحدث بعد ، وأن معظم ما يحدث في مصر هذه الأيام هراء في هراء أو هكذا يعتقد هو !