الجمعة، ديسمبر 17، 2010

نحو عالم بلا أسرار

بقلم: محمد منصور

"وإذا الصحف نشرت" ! لا أدري لماذا أتذكر هذه الآية الكريمة من سورة التكوير كلما طالعتني أخبار نشر تسريبات موقع ويكيليكس الأخيرة ومدى الضجة الكبيرة التي أحدثتها في العالم خاصةً في أوساط الإعلام والسياسة الدولية! ولكن يبدو أن للحدث دلالات أخرى تذكرني بمعاني وعبر في القرآن الكريم. ومعنى الآية معلوم كما ورد في كتب التفاسير، وهو نشر صحف أعمال الإنسان وأقواله عندما يبعث للحساب يوم القيامة والتي كانت تكتب في دنياه، فيأخذ كتابه بيمينه أو بشماله أو وراء ظهره، ويرى ما قدم من خير أو شر، فيفضح من يفضح ويستر من يستر - سترنا الله وإياكم من شر هذا اليوم الرهيب.

إن الحديث عن حفظ أعمال الإنسان في صحف تكرر كثيراً في القرآن وبصور مختلفة مثل تدوين الملكين لكل ما يلفظه الإنسان من قول، كقوله تعالى: "إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ق: 17, 18]، في تفسير إبن كثير يقول الحسن البصري: "يابن آدم، بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [الإسراء: 13، 14] ثم يقول: عدل - والله - فيك من جعلك حسيب نفسك."

بعد تدبر هذه الآيات، هل يستطيع الإنسان أن يفكر مرة - بل ألف مرة - قبل أن يفعل شيئاً أو يقول كلمه وهو لا يدري مدى ضررها اليوم، وهي قد تلقيه في النار غداً والعياذ بالله؟ فلقد ورد في حديث بلال بن الحارث المزني أن الرسول (ص) قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه. قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث." وصدق رسول الله (ص)، فكم من كلمة أدت إلى حروب بين الناس، وكم من كلمة أدت إلى قطيعة بين الأهل، وكم من كلمة أفزعت ونفرت الناس من الدين، وكم من كلمة أدت إلى قتلٍ ونهبٍ وظلم؟ فيا من تقولون الكلمات، إحذروا من عقابها وعاقبتها.

عودة لموضوع نشر التسريبات، لا شك أنه لا وجه للمقارنة بين معلومات مخابراتية تسرب وتنشر من أجل ترويج إعلامي وجني للربح وفضح للناس خاصةً الشخصيات الدبلوماسية والدولية وبين آيات ذكر ربانية مليئة بالعظة والرحمة والحكمة، تنبئ الإنسان بالغيب وتدعوه للإنتباه الشديد لما هو آت، ولكن قد تكون حادثة نشر تسريبات الوثائق تلك - بصرف النظر عن كل تفاصيلها - واعظاً جديداً لكل البشر في كل الدول، المتقدمة منها والمتأخرة أن كل شئٍ مكتوب وأنه في إنتظار ساعة النشر عندما يحين الوقت في الدنيا أو في الآخرة، فإن ستر الإنسان اليوم فمن يضمن أنه سوف يستر غداً أو يوم القيامة!

لقد تغير الزمان، فمن كان يستطيع أن يكذب أو يغش أو يخدع في الماضي دون أن يفتضح أمره أصبح هذا الآن أمراً غير مضمون وخاصةً في زمان أصبح فيه تسرب المعلومات وإنتقالها وإنتشارها من طرفٍ في الأرض إلى أي طرفٍ آخرٍ فيها يتم في جزء من ثانية، حتى كل الضمانات التقنية الحديثة المصممة خصيصاً لتأمين البيانات والمعلومات والأسرار الهامة أصبحت غير مضمونة بعدما رأينا تلك التسريبات الأخيرة وغيرها. قد يكتشف الباحثون والمؤرخون مثلاً أن أحد الشخصيات التاريخية من الماضي السحيق قد إرتكب جريمة ما ولكن ما يضيره هذا وقد خلا ومضى عن عالمنا، ولكن يختلف الحال كثيراً إن كانت تلك الشخصية التاريخية لا تزال على قيد الحياة !

إن عالمنا الأرضي تحول من عالم مليء بالأسرار إلى عالمٍ يكاد يخلو من الأسرار، فلابد أن ينتبه الناس أن كثيراً من خصوصياتهم ولو صغائر الأقوال والأفعال قد لا تكون أسراراً بعد اليوم، وخاصةً إن كانت لسفير أو وزير أو رئيس.

مع كل هذه المتغيرات، هل يستطيع الإنسان أن يعيش وليس لديه ما يخفيه؟

.. نسأل الله السلامة ..

السبت، ديسمبر 04، 2010

مفهوم البورتو !!

بقلم: كريم علي موسى

واحد من تلك الأحاسيس المختلفة التي قد يشعر بها المتابع لبرامج " التوك شو" المسائية هو ذلك الاحساس المستمر بالغيظ الشديد ! ليس بسبب ما تعرضه تلك البرامج من تدهور الأوضاع في مصر على مختلف المستويات فحسب، ولكن أكثر ما يثير غيظي هو ذلك الفاصل الاعلاني المستفز في أغلب الأحيان . فما أن تنتهي فقرة من فقرات تلك البرامج والتي قد تكون عن وقفة احتجاجية لبعض العمال، أو مظاهرة حاشدة لجمع من الناس لمطالبة الحكومة بمطلب ما، أو شكاوى لبعض المواطنين من تردي أحوالهم المعيشية، حتى يأتي ذلك الفاصل الاعلاني الذي غالبا ما يعرض بعض المنتجات و الخدمات المستفزة بطريقة أكثر استفزازا لفئة أخرى غير تلك الفئة التي ظهرت في فقرات البرنامج.


فالمواطن المصري في فقرات البرنامج هو على النقيض تماما للمواطن الاخر في الفاصل الاعلاني، فالاول مطحون مقهور حالته متردية يشكو كل شيء، والثاني مسرور مرتاح البال ميسور الحال راض عن كل شيء .. الأول يعاني من إرتفاع اسعار الطماطم و اللحوم و الارز و معظم السلع الغذائية، والثاني يزف البشرى للمصريين بأن سلسلة مطاعم "مستر إنترناشيونال"العالمية قد إفتتحت أول فرع لها في مصر .. الأول يشكو من عدم حصول أولاده على الكتب المدرسية ومن تنسيق القبول بالجامعات، والثاني يفتخر بنيل أولاده تعليما راقيا في مدارس وجامعات "مستر إنترناشيونال"العالمية .. الأول يصارع في صحراء مشروع "ابني بيتك" لبناء بيته الذي لن تزيد مساحته عن 75 م للمبنى و مثل هذه المساحة للحديقة - في دلالة على حرص الدولة على وجود حديقة "محندقة" للترفيه عن المواطنين حينما يضيق عليهم بيتهم "المحندق" - ، والثاني ينعم بتلك الفيلا الفخمة في كمبوند "مستر إنترناشيونال"العالمي حيث حمامات السباحة و ملاعب الجولف و كل ما يتمناه المواطن.

ما دعاني لكتابة هذه الكلمات هو ما شاهدته مؤخرا لواحدة من تلك الحملات الاعلانية المستفزة على غرار "مستر إنترناشيونال"، و التي تشيد بتشجيع الدوله و دعمها للاستثمار مما أدى إلى تحقيق قصة نجاح عظيمة لادخال مفهوم سياحي جديد إلى الحياه المصرية و هو مفهوم "البورتو" السياحي و كيف أن هذا المفهوم العبقري سيساعد على حل المشكلة الضخمة التي تمر بها مصر و التي يعاني منها المواطن المصري و هي مشكلة المتعة العائلية! فمن خلال ملاعب الجولف والحدائق المعلقة و الساونا والعديد من وسائل الترفيه المختلفة سيتم حل مشاكل المواطن المصري ولله الحمد . وعليه يجب أن يقتنع المواطن المصري أنه ليس بحاجة ماسة إلى مفاهيم مثل الديموقراطية و العدل و الحرية ولكنه في أشد الحاجة لمفاهيم أخرى مثل مفهوم "البورتو ".

الخميس، ديسمبر 02، 2010

كادت مصر أن تنطق ألماً .. فكيف بي لا أمسك قلماً !

بقلم: محمد منصور

"وما الذي جعلك تأخذ هذا الإتجاه ... ؟"، هكذا يسأل أو يتساءل العديد من أصحابي ومعارفي عن كتابتي في الشأن المصري الحالي، خصوصاً أنه لم يسبق لي الكلام في السياسية من قبل. وعلى الرغم من أن هذا التوجه يبدو لي طبيعياً ومفسراً تلقائياً كونه نابعاً من مواطن مصري يحب بلده ويهتم بها وهي على هذا الحال - بل وعلى أي حال - ولكن لا ضير من المزيد من التوضيح.

إجابتي ستكون من خلال مجموعة من الأسئلة أوجهها للناقد والمستغرب:

1- هل أنت راضي عن أوضاع مصر؟ : (تعليم فاشل، صحه منهكة، صناعة رديئة، وظائف شحيحة، أجور هزيلة، أسعار مسعورة، أغذية مسرطنة، شوارع قذرة، قمامة منتشرة، تلوث سمعي وبصري "وفؤادي"، خدمات رديئة، معاملات سيئة، عقارات منهارة، مواصلات كارثية، قطارات محترقة، حافلات منقلبة، عبارات غارقة، أخلاقيات هابطة، تدين شكلي، تعصب ديني، فصل طبقي ... فقر في الفكر، ندرة في الإبداع، ضعف في الإجتهاد ... فقراء، فوضى، إهمال، نفاق، ضعف، سلبية، سطحية، وساطه، محسوبية، رشاوي، فساد، صحافة تعبيرية، قانون طوارئ، تزوير إنتخابات، توريث مناصب ...، وكمل أنت بقى ...).

ألا يستحق ذلك أن نكتب فيه؟

2- مقارنةً بمعظم دول العالم اليوم، بل مقارنةً بما كانت عليه مصر في الماضي القريب والذي نراه في أفلام قديمة نتحسر عندما نراها، أو مقارنةً بما كانت عليه مصر في الماضي البعيد والذي نراه في آثار شامخة تعيش بيننا في ألم، لا ندري قيمتها أو كيف بناها الأقدمون، هل ترى أن مصر هكذا في مكانتها الطبيعية؟ ... من المسئول (أو المسئولون) عن تأخر مصر داخلياً وخارجياً بهذا الشكل الرهيب؟ وهل يمكن على أقل تقدير - لا تقل أن نحاسبهم - بل فقط أن نطالبهم بتحقيق العدالة والحرية والمساوة والكرامة لكل أبناء البلد؟

ألا يستحق ذلك أن نكتب فيه؟

3- لماذا يحترم السائح الأجنبي والعربي في مصر ويعامل بكل مودة ورقي أكثر من المواطن المصري نفسه؟ لماذا، وكيف يهان الإنسان المصري وتهان كرامته - يضرب، ويسب، ويشتم، ويسحل، ويقتل - في مصر (بلده) بل وفي العديد من الدول العربية (الشقيقة)، على الرغم من أنه يحترم ويقدر في الدول الغربية التي نصفها أنها "كافرة ومنحلة"؟ أليس هذا أمراً عجيباً مثيراً للشفقة؟ ألا يدفعنا ذلك أن نكتب وندعوا لرفع شأن المواطن المصري في بلده، لأن قيمة البلد من قيمة مواطنيها؟ العالم كله فهم ذلك إلا نحن؛ أسأنا إلى شعبنا، فأنقصنا من قدرنا، فأنقصنا من شأن بلادنا!

ألا يستحق ذلك أن نكتب فيه؟

4- هل يمكن أن يكون المصري الأصيل راضياً أو سعيداً بتلك الأوضاع؟... إن كنت راضياً عزيزي القارئ فلا فائدة من الحوار أصلاً، أما إن لم تكن راضياً فلماذا تنظر إلي مصر وهي تسرق وتهان وتنهار أمام عينيك دون أن تفعل شيئاً؟ إن كنت حزيناً مثلي على البلد فلابد أن يكون لك دور في إصلاحها، كل إنسان شريف لديه فرصة كي يشارك في التغيير بأي صورة جادة كالكتابة الواعية أوالتعبير عن الرأي بحرية وشجاعة أو غيرها من الوسائل السلمية القانونية، فذلك بدون شك خيرٌ من السلبية والصمت القاتلين ... وكيف يمكن لي، بعد سنوات طويلة من الإقامة في الغرب، وبعدما رأيت كيف يعامل غالبية الناس - والله حتى المجرمين - بإحترام وعدالة وكرامة وآدمية، أن أرى بلدي في هذا التأخر والمصريين الشرفاء في بلدهم في أسوأ حال ولا أهتم أو حتى أكتب تعبيراً عن رفضي لهذه الأوضاع وداعياً لتغيرها؟ هل من المعقول أن ينتمي إنسان لمصر ويرى كل هذا ثم يسكت؟

ألا يستحق ذلك أن نكتب فيه؟

5- كيف لي، بعد معرفتي بعزم الدكتور البرادعي على العمل من أجل مصر ودعوته لإصلاحها وتغيير كل تل الأحوال البائسة عن طريق تشجيعه لعامة المصرين بأن يكونوا إيجابيين ومشاركين في إصلاح بلدهم، كيف لي بعد ذلك - حتى وإن لم ينجح - أن لا أشارك بصوتي أو كتابتي، لما لا والرجل يشهد له الغريب والقريب بالنزاهة والمصداقية، بدءًا من وقوفه منفرداً ضد أمريكا رافضاً إعطائها غطاءاً شرعياً لغزو العراق، مروراً بحصوله على جائزة نوبل في السلام والتي تؤكد صدق نواياه المسلمة وطبيعته المصرية المسالمة؛ ولقد فعلها سابقاً عندما رفض منصباً رفيعاً في النظام المصري الذي لم ينجح في العقود الأخيرة في تحقيق أي من وعوده لشعب مصر، لم يرضى الرجل أن يكون جزأً من منظومة "علية القوم" التي تخدم نفسها وتهمل شعبها؛ وها هو ذا يؤكد مصداقيته مرةً أخرى برفضه الدخول في إنتخابات نيابية أبسط ما توصف به أنها "تمثيليه سخيفة" (تباع فيها الأصوات باللحمة والجنيه، مليئة بتربيط وتزوير وتسويد وشغب، تباع فيها مصلحة مصر لمن معه المال والعلاقات والبلطجية، لا يسمح فيها للشرفاء بالمشاركة ...) .. لقد أثبت الرجل مرة تلو الأخرى أنه من معدن نفيس، يثبت على مبادئه بشجاعة ولا ينحني أمام تيار الفساد وإن كان قوياً ... أتمنى أن يدرك المصريون قيمة هذا الرجل قبل فوات الأوان ... لا أدري إلى متى يهوى المصريون إغفال قيمة الكنوز التي لديهم؟

ألا يستحق ذلك أن نكتب فيه؟

أعلم أن هذه الأسئلة تثير شجوناً، ولكن الإستنتاج الحتمي منها هو أنه لا غرابة في من يشارك في التعبير عن رأيه بحرية وبصراحة رافضاً للفساد مطالباً بالإصلاح، ولكن العجب - كل العجب - في من لا يشارك بإيجابية في التغيير والإصلاح تحت أي مسمى أو بأي حجة، يقر الفساد ويكون جزءًا منه - إرادياً أو لا إرادياً.

عزيزي المصري المخلص، كن إيجابياً وشارك في إصلاح بلدك، فالأمل فيك أنت بعد الله تعالى، وإن لم تشارك اليوم فلا تبكي على مصر غداً. ولا تسألني ماذا أفعل، فالإيجابية رغبة ذاتية لا تلقن أو تعلم ...

<< الإيجابية والمشاركة السلمية هي الحل >>

وما توفيقي إلا بالله ...

الثلاثاء، نوفمبر 09، 2010

هذا ما جناه أبناء مصر عليها .. وما جنت مصر على أحد !

ما يلي من نقاط ليس كلاماً يراد به ترديد ما يعرفه الناس فعلاً، أو عرضاً متشائماً لأحوال المصريين، بل هو محاولة لتحديد أسباب مشكلاتنا، ومناقشة الخصال السلبية والعيوب الخطيرة لدي معظم المصريين، والتي أرى أنها العائق الرئيسي للإصلاح في البلد، بل هي سبب تدهوره، ولابد أن نتخلص منها إن أردنا أن نحل مشكلاتنا، ذلك لأن تحديد الأمراض وأسبابها هي خطوة أساسية وهامة في علاجها:

1. السلبية والكسل:المواطن المصري لا يشارك - أو حتى يقترب من المشاركة - في إصلاح بلده بحجة أنه مشغول بالجري على لقمة العيش - لا أدري إلى متى ..؟ قد يتذمر أو يشتم أو يشكو سوء أوضاع البلد ومعاناته ولكنه لا يبحث عن شئ إيجابي يفعله ليغير تلك الأوضاع. ينأى بنفسه عن المصالح والقضايا العامة بحجة أن الدولة لا تسمح له، ولا يدرك أن الفرد في بلده له الحق أن يطالب بعيشٍ كريم، وبقانونٍ عادلٍ للكل ..! لا أدري، أينتظر الناس أن يأتي لهم بطلاً مخلصاً يحل مشكلاتهم وهم جالسون ..؟ فلن يأتي، حتى وإن أتى وهم على تلك الحالة فلن يفعل بهم شيئاً لأنهم سلبيون لا يدركون قيمة الإيجابية والمشاركة، ولا يمكن أن يعتمد عليهم ..

2. التعايش مع الفساد:يتحمل المواطن كل ما يرى من منكر ومعاناة وظلم وضيق في العيش، ويقبله - برضى أو بسخط - كأن الدنيا لا شئ فيها سوى تعب وهم وقرف وقبح .. هذا سؤ فهم شديد للدين، والذي لم يأمرنا بالفشل في الدنيا، بل أمرنا بإصلاحها وتجميلها بما يرضي الله عز وجل .. فماذا عن: ".. إماطة الأذى عن الطريق .."، و"من رأى منكم منكراً فليغيره .. " .. وغيرها؟ ولكن يبدو أن معظم المصريين يميطون الأذى ويغيرون المنكر بقلوبهم فقط – والمأساة كل المأساة، إن لم تدرك القلوب أنه "منكراً"! هل يصح أن يعيش غالبية المصريين على "أضعف الإيمان"؟ أين ستكون مصر بهذا .. ؟

3. اليأس والإحباط:لا يرى المواطن فائدة أو أمل من المشاركة، ولديه حالة إستسلام غير مفهومة للفساد المنتشر والتعدي على حقوقه وحقوق معظم المصرين وحقوق البلد كلها، وكأن البلد ليست بلده، وكأنه ليس من حقه كمصري أن يتمتع بحقوق المواطنه الكريمة أو أن يطالب بها، والتي يتمتع بها مواطنو معظم البلاد الأخرى. لا أدري، أهو كسل، أم ضعف، أم ماذا ..؟ بل قد يدفعه اليأس والإحباط من حال البلد إلى البحث عن فرصة للهجرة إلى الدول المتقدمة للعمل والحياة الكريمة، يحلم بالجنسية والمواطنه في تلك الدول، ويترك بلده بمواطنيها المقهورين وبنظامها المتأخر تئن في مشكلاتها بدون أمل في حل .. !

4. الأنانية:يجري كل المصرين - أو قل معظمهم - على مصالحهم الخاصة، ولا يجري أحد تقريباً على مصلحة مصر أو مصلحة العامة. قد يتظاهر أو يعتصم العشرات مطالبين برفع دخولهم أو من أجل قضية تشغلهم، فإذا قضيت مصالحهم ذهبوا وكأن ليس هناك ضرر! أما من يسعى لمصلحة البلد كلها فهم قلة قليلة ويعانون أشد المعاناة من تعسف المسئولين وسخرية المنافقين وتخاذل السلبيين، وأخشى أن ييأسوا وينصرفوا هم أيضاً لمصالحهم الشخصية إذا ما رأوا غلبة الأنانية عند الآخرين، وتدفع مصر الثمن، ويدفع معها الفقراء والشرفاء ..

5. الخوف:وخصوصاً من "قول الحق" للمخطئ والمخالف، وخصوصاً إن كان ذو منصب وجاه أو مسئولاً كبيراً، وهنا منبت الشر حيث ينشأ الظلم ويبدأ التعدي على حقوق الناس بدون نهيٍ أو ردعٍ أو محاسبه، فلو وقف كل مظلوم وشريف للحق بشجاعة ما كان المتعدي ليجرؤ على المخالفة. ولكنهم سكتوا من الخوف، و تخرب البلد، وتضيع الحقوق .. !!! .. وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

6. النفاق:وهو سبب رئيسي وجزء كبير من مشكلاتنا. ولقد أفردت له مقالتي السابقة "هيا بنا ننافق .. !"، فالرجاء الإطلاع عليها.

7. الإهمال والغش:كثير من الناس أصبح لا يبالي ولا يراعي ضميره في أي عمل أو مهمة وكأن البلد ليست بلده، وهذا بسبب غلاء الحياة، وضعف الأجور، ونوم الضمائر، وغياب الوازع الديني، وكذلك غياب القانون العادل الرادع أو عدم تطبيقه إن وجد، أو تطبيقه علي الضعيف فقط! ولكن كل تلك العوامل وغياب العدالة في نظام العمل والأجور ليس سبباً كي يشارك الكل في الغش والظلم، فالإنسان لابد أن يتقن عملة بإخلاص في كل الأحوال حتى يبرئ ذمته أمام الله وأمام الناس.

8. عدم الثقة:فقد المواطن الثقة بكل شئ في البلد؛ في نظام متعسف، في إعلام منافق، في مجتمع ساخط، في تعليم فاشل، في خدمات متدهورة، في معاملات فاسدة، في عمل غير مجزي، في شارع ملئ بالأذى، في جار غير ودود، في بيت ملئ بالمشاكل، حتى "في نفسه"، والتي كادت تنهار أمام كل تلك التحديات. فقد الثقة في كل الأشياء من حوله وفي إمكانية إصلاحها وتغييرها، وفقد الثقة في نفسه وقدرته على المشاركة والتأثير، فأصبح مهزوماً محبطاً .. هذا هو المواطن العادي .. وتدفع مصر، ويدفع الكل الثمن.

بالتأكيد هناك خصال سلبية أخرى أضرت بمصر، ولكن هذه أهمها، بل من الأكيد أيضاً أن هناك شرح وتفصيل لتلك الخصال والعيوب أفضل من هذا يقوم بها المتخصصون، ولكن هذا عرض مبسط أأمل أن يكون ذو فائدة ونفع لأبناء البلد المخلصين الذين يهمهم مصر وشأنها، ويعملون من أجلها.

لن تتغير مصر وينصلح حالها إن لم يتغير أبناؤها ويتخلصوا من كل تلك الخصال المعيبة؛ لابد أن يتحرك المتعلمون والشرفاء والمخلصون من أبناء البلد؛ لابد أن يتكلموا، يفعلوا شيئاً إيجابياً، يرفضوا الفساد والمخالفات، يفكروا في وسائل سلمية وعملية - بدون عنف أو شغب - لإصلاح أنفسهم وبلدهم بدلاً من الضعف والصمت والسلبية التي أدت إلى تدهور البلد.

بعد عرض تلك الخصال، لابد أن يشعر من يتصف بها بالخجل، و أن يحاول أن يغير ما بنفسه من عيوب، لأن في الحقيقة؛ لم يقدم عامة المصريون - ولا خاصتهم - لمصرهم غير كل تلك العيوب والسلبيات والخصال السيئة التي أضرت بالبلد أشد الضرر، بل إن بعض أبنائها يشكونها ويسبونها ظلماً وبهتاناً بدلاً من أن يصلحوا ويغيروا ما بأنفسهم. فعلاً؛ صدق الشافعي حين قال: "نعيب زماننا والعيب فينا .. وما لزماننا عيب سوانا".

وكأنه يقصد أن يقول:
<< نعيب مصرنا والعيب فينا .. وما لمصرنا عيب سوانا >>

ونقول على نهج المعري:
<< هذا ما جناه أبناء مصر عليها .. و ما جنت مصر على أحد >>

تخلصوا من تلك الخصال أعزكم الله.

وما توفيقي إلا بالله ..

محمد منصور

الاثنين، نوفمبر 01، 2010

"هيا بنا ننافق .." !

لم أعد أطيق متابعة الإعلام أو النظر في الصحف القومية في مصر، فهي لا تجسد سوى الوضع المتدهور في البلد بمحاولتهم الدائمة لتمجيد وتلميع إنجازات وإسهامات كبار المسئولين، وكأنه لزام على الشعب المصري أن يقر بأنه لا يفهم وأنه لابد أن يغير حقيقة معنى الأشياء في حياته وواقعه، فيرى الفقر ثراءً، والتدهور إزدهاراً، والكذب صدقاً، والمعاناة رخاءً، والفساد صلاحاً، وكل شيء بعكسه. وكأن العيب في الأشياء أو في أعيننا نحن، أما كبار المسئولين فهم معصومون من النقد، مستحقون لكل مدح، غير مسئولين عن معاناة الناس وما هم فيه من شقاء، وأن اللوم دائماً يقع على الشعب كوقع الفقر عليهم.

المأساة في نفاق من ينافق هي:

أولا: الإبقاء على الأوضاع كما هي لأنهم يمجدون الراعي على الرغم من تقصيره ولا ينقدونه أو يوجهونه لم فيه مصلحة البلد والناس، وبذلك ينخدع الكل- أو قل إن شئت "يخدر" - بأن البلد في رخاء وهي بعيدة عن ذلك كل البعد.

ثانياً: زرع وتأصيل مبادئ النفاق لدي عامة الشعب وخصوصاً الضعفاء والجهال لأنهم دائماً يرون كبار البلد يمدحون ويشكرون على ما يصفونه بإنجازاتهم في نهضة البلد ولكنها نهضة منقوصة ينعم فيه القلة ويعاني فيها الغالبية، فيترسخ بداخلهم أنه لا سبيل للنجاح سوى النفاق، وأن ما يرونه من تدهور هو أمرٌ عادي فيستمر الفساد وتتدهور البلاد.

ثالثاً: ويتعلق بذلك النفاق طامة أخرى وهي زرع الخوف في نفوس الشعب والضعفاء من أن يقولوا كلمة الحق لكبار المسئولين لأنهم يرون الكل يمدح فكيف ينقدون هم وكيف يعرضون أنفسهم لخطر الوقوف أمام تيار النفاق الجارف، فيتأصل بداخلهم أن النفاق ضروري حتى يحموا أنفسهم!

رابعاً: يدفع مناخ النفاق الكثيرين إلى السلبية، فمن لا يريد أن ينافق يختار السكوت ظاناً أنه بذلك لا يشارك في الخطأ، ولكنه لا يدرك أو ينسى أن الدين قد نهاه عن السكوت عن الحق.

و لذا وجب على كل مصري شريف أن يحدد موقفه؛ إما أن يقفز مع هؤلاء في تيار النفاق - أو قل يستلقي مستسلماً فيه - حتى يقع ويهلك في شلال العدل والذي لابد وأن يأتي يوماً بإذن الله، وإما أن يرجل ويثبت ويتشبث بالحق وقول الحق حتى يساهم وينجح في إنتشال نفسه وبلده من تدهورها ليبنيها بحق وعدل بدون نفاق.

أهل النفاق ينادونك "هيا بنا ننافق، كي نسعد ونحظى برضى السادة الكبار .. !" ولكن لا؛ كفانا نفاقاً، وكفانا سكوتاً، فلقد أوشكت مصر أن تخرب، بل يرى الكثيرون أنها قد خربت فعلاً كأن ليس بها مخلصون! هم يخدعون أنفسهم ويريدون أن يصدقوا أن كل شيءٍ على ما يرام حتى لا يشعرون بتأنيب الضمير، ولكن نسألهم: إلى متى النفاق؟ كيف تسعدون ومعظم الشعب يعاني؟ كيف تهنأون ومعظم الشعب محروم؟ كيف تمدحون وتمجدون والبلد في تدهور؟

الشعب يقول لكم: قولوا كلمة الحق ولا تخافوا فهي أبقى وأرجى لكم عند ربكم، إن كنتم مؤمنين.

قولوها معي: كفانا نفاقاً ..

محمد منصور

http://www.almasryalyoum.com/ar/node/223244
http://masryyat.blogspot.com/

الخميس، أكتوبر 21، 2010

تريدونها دولة أم عزبة؟

حال مصر الأن يؤكد أنها أقرب إلى عزبة منها إلى دولة، مع كامل إحترامي للدور التقليدي والتاريخي للعزبه أو القرية في مصر. ومن يختلف معي في الرأي فليقل لي:

ما قيمة أو ميزة أن تكون مواطن مصري في زماننا هذا إن لم تكن من عائلة كبيرة في البلد أو عضواً في الحزب الوطني أو من رجال المال والأعمال، أو إن لم تكن من نجوم السينما (التمثيل) الذين يهتم السيد الرئيس بمشاكلهم وعيدهم الذي نسبوه للفن والفن منهم بريء، أو إن لم تكن من نجوم الكرة ولعبهم بملايين الجنيهات وملايين المشجعين! أو إن لم تكن فرداً في أحد المؤسسات الأمنية والتي تحافظ أولاً وآخراً على أمن كبار العزبة وأوامرهم وتهمل مصالح الناس بل وتأتي عليهم، أو إن لم تنافق وتساير وسط كل تلك الأوضاع الفاسدة لكي تكون إنساناً ناجحاً ومؤثراً؟ إن لم تكن أياً من هؤلاء أو من معارفهم فأنت مواطن درجة تانية أو تالته، وإنت وحظك..!

أين الدولة في هذا؟ الدوله الحديثة لابد أن تتكون من مواطنين لهم أهمية ورأي يسمع ومشاركة فعليه، بينما العزبة تضم - في من تضم - فلاحين غلابة ليس لهم رأي أو قيمة في نظر الأعيان. الدولة الحديثة يقوم معظم الشعب فيها بإنتخابات برلمانية ورئاسية عادلة، أما في العزبه ففكرة الإنتخابات مضحكة أصلاً لأن حضرة جناب العمدة أو البيه صاحبها غالباً ما يخلفه ابنه من بعده في العمدية أو الملكية أو لأن هناك ثمة طرق أخرى لإنتقال السلطة لا دخل ولا علم لأهل البلد بها من قريب أو بعيد وكأن الأمر لا يخصهم!. إذاً بعد معاينة واقعنا السياسي والإقتصادي الجائر في مصر والذي نعرفه جميعاً، نسأل: هل نحن في دولة أم في عزبة؟

بإذن الله مصر سوف تصبح دولة معاصره متقدمة ينعم فيها الكل بالرخاء، و لكن لن يتحقق ذلك إلا عندما يحترم النظام كل مواطن مصري في بلده كما يحترم الأجنبي و(المذكورين أعلاه)، وعندما يحترم آراءه ويقدر مشاركتة وشكواه وحريته كفرد مهم في بلده أولاً حتى يصبح مهماً خارجها - والغريب أن المصري إذا كان قليل القيمة في بلده فكثيراً ما يكون ذو قيمة كبيرة خارجها! لن يصبح ذلك الحلم حقيقة إلا عندما يرد للمواطن الحق والحرية في أن يختار من يديرون البلد بإنتخابات حرة نزية غير مزورة ويغيرهم إن لم يحسنوا ويحققوا مصالح الناس، وعندما يرى المواطن عدل إجتماعي حقيقي ويرى فرص عمل ونجاح متاحة للجميع على حد السواء - بدون تمييز أو تحيز أو فساد - قائمة على الكفاءه والإجتهاد لا على الوساطة والمعارف، سيكون ذلك إن شاء الله عندما يطالب المواطن بحقوقه التي يكفلها له القانون بدون خوفٍ أو يأسٍ أو إستسلامٍ لفساد.

البداية أن يؤمن كل مواطن (مثقف ٌ وأمي، غني ٌ وفقير، مسلم ٌ وقبطي، رجل ٌ وإمرأة، كبير ٌ وصغير، وزير ٌ وغفير، وعامل ٌ وفلاح) بأهميته أولاً كإنسان خلقة الله حر كريم ذو كيان وقيمة وحقوق، وثانياً كفرد له أهمية ينتمي لبلد عريقة إسمها مصر عيب علينا جميعاً وخسارة كبيرة للكل أن تبقى في ذيل الأمم هكذا، و أن يؤمن أنه يستطيع أن يشارك في بنائها كما يشارك أبناء الدول - لا العزب - الأخرى في تطوير بلادهم.!

إن لم يستطيع الإنسان المصري أن يستشعر قيمته ويحصل على حريته في أن يشارك بإيجابية في إدارة بلاده عن طريق إختيار من يحكمه وأن يغيره فستبقى مصر للأسف كالعزبة، متأخرة لا يشعر ولا يبالي فيها النخبة والأثرياء بمعاناة العامة والفقراء. هل ما زلتم تريدونها عزبة ؟

عزيزي القارئ، كن إيجابياً وشارك في الإصلاح...
محمد منصور