الاثنين، سبتمبر 19، 2011
أبناء الكرامة
الأحد، يوليو 03، 2011
تغييرا أساسيا لم يحدث بعد!

معظم ما يحدث في مصر هذه الأيام هراء في هراء !
أول أمس كان يحتفل بعيد ميلاده الواحد و الثلاثون، لم يكن يتخيل أن يأتي هذا اليوم في أعقاب ثورة عظيمة تحدث في مصر لم يمر عليها شهور .. هو من ذلك الجيل الذي حاولو برمجته على " اخترناه اخترناه و احنا معاه لما شاء الله " .. ذلك الجيل الذي حاولوا اقناعه بأنه لولا تفضل "ماما سوزان" برعاية مشروع مكتبة الأسرة لما كان بإمكان أمثاله قراءة تلك الكتب القيمة بهذا الثمن الزهيد . لم يكن يتوقع أو يتخيل أن هذا الجيل هو من سيكون السبب في رسم الملامح الجديدة لمستقبل مصر. هو أحد المصريين الذين يدرسون الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية في أحد التخصصات الهامة و التي يعتقد أن مصر تحتاجها بشدة .. يتذكر كيف كانت أعصابه تحترق هو وكل المصريين بالخارج و هم يتابعون ما يحدث في مصر يوم 25 يناير وما تلاه من أيام .. يتذكر كيف تحدى استاذه الأمريكي ذو الأصل الهندي حين سأله : ما الذي تحاولون فعله في مصر بالضبط؟ نظام مثل نظام حسني مبارك لن يسقط بهذه السهولة . يومها رد عليه بثقة : بل سيسقط ! ثقة غريبة تملكته وهو يرد بهذا الرد القاطع .. كان يشعر بأن هذه الثقة كامنة ايضا في كل شباب مصر المحتشد في ميدان التحرير في ذلك الوقت. حين سقط نظام مبارك قال له أحد اصدقاءه المصريين الذين يدرسون بنفس الجامعة " أنا على أتم إستعداد للعودة إلى مصر الان و العمل بدون مقابل لتنمية البلد " و هكذا كان شعوره هو وكل المصريين بالخارج، لقد أصبحت البلد ملكا للشعب المصري . نفس الشخص في ظل النظام السابق كان يحاول جاهدا أن يظل في أمريكا أطول فترة ممكنة و بعدها كان يخطط للعمل في أي جامعة بأية دولة عربية تؤمن له الحياه الكريمة ! تغيرت خطته مائه و ثمانين درجة بمفعول الثورة السحري .
يتذكر كل هذا بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على ثورة 25 يناير وقد امتلأت نفسه بمزيج من الإحباط و السخط و خيبة الأمل بسبب ما يحدث في مصر ... كل ما يحدث في مصر هذه الأيام هراء في هراء .. هكذا يعتقد .. هو لا يشعر بأن مصر تعيش حالة ثورة .. بحث عن كلمة "ثورة" في أحد معاجم اللغة العربية و هو معجم المحيط عله يكون مخطئا في شعوره .. "الثورة : إندفاع عنيف نحو تغيير الأوضاع السياسية و الإجتماعية تغييرا أساسيا "- معجم المحيط . "إندفاع عنيف نحو تغيير الأوضاع" قد حدث ، لكن "تغييرا أساسيا" لم يحدث بعد.. هكذا يظن ! الإخوان المسلمين عملو .. السلفيين قالو .. البرادعي يصرح .. حمزاوي يقول .. العوا يعلن .. الدستور أولا .. الإنتخابات أولا .. بيان المجلس العسكري رقم .. هراء .. كل ما يحدث في مصر هذه الأيام هراء في هراء ! مباراة القمة ستتم في موعدها .. عمرو مصطفى يتحدى الثورة بأغنية " حافظ على ولاده " .. توفيق عكاشة و الماسونية .. حصريا إعلان فيلم " أنا بضيع يا وديع " ! فليذهب وديع إلى الجحيم .. ما هذا السفه؟ هل هذه حالة ثورية تعيشها مصر ؟!
" تغييرا أساسيا " لم يحدث بعد ! نفس تصريحات المسئولين .. نفس الطريقة العقيمة في إدارة الأمور .. نفس الطريقة المهينة في تعامل الشرطة مع الشعب .. يتذكر في العام الأول له بالولايات المتحدة الأمريكية حين حذره جاره الكوري من أنه قد رأى بالأمس أحد الأشخاص يحوم حول شقته و الشقة المجاورة له و أنه يمكن أن يكون لصا و نصحه بإبلاغ الشرطة .. وقتها كانت خلفية الشرطة المصرية راسخة في ذهنه ، إعتقد أن الأمر ليس بهذه الأهمية التي تستدعي إبلاغ الشرطة وازعاجها! فجاره فقط يشتبه في هذا الشخص و لكن شيئا لم يحدث ، إلا أنه قال في نفسه فلنجرب .. إتصل برقم 911 و بمنتهى الجدية استقبلت إحدى الشرطيات بلاغه عبر الهاتف و وعدته بأن أحد الضباط سيحضر إلى شقته في خلال عشر دقائق لإستكمال البلاغ ، و بالفعل جاء هذا الضابط بعد أقل من ثماني دقائق بوجه بشوش مبتسم ليسأله عن التفاصيل ، لم تكن هناك تفاصيل أصلا ! كانت كلمة "سيدي" تسبق كل سؤال من اسئلته .. استكمل الضابط باقي الإجراءت بسؤال ساكني الشقق المجاورة و معاينة المكان و ترك الكارت الخاص به للإتصال به في حالة وجود أي جديد و شكره جدا لأنه ابلغ الشرطة , و تم زيادة عدد الدوريات الراكبة في المنطقة التي يسكن بها! الموضوع تافه و لا يحتاج كل هذه المبالغة, لو كان في مصر لوضعوه في الحجز بتهمة إزعاج السلطات لكنهم هنا تعاملوا معه بمنتهى الإحترام و الجدية و المهنية .
" تغييرا أساسيا " لم يحدث بعد ! المنظومة التعليمية كما هي .. نفس طريقة التفكير التي عفا عليها الزمن .. نفس السياسات و الإستراتيجيات البالية .. نفس العقليات الكهلة .. يتذكر أول عام دراسي له في أمريكا و تلك الورقة التي وزعها عليهم الأستاذ الأمريكي في آخر محاضرة له و طلب منهم ملأها ثم تجميعها في مظروف مخصوص و طلب أن يتطوع احدهم لتسليم المظروف في سكرتارية القسم .. وقتها نظر إلى الورقة باستغراب .. كانت عبارة عن إستمارة تقييم للأستاذ المحاضر و للمادة العلمية و الإقتراحات التي يود اضافتها لتطوير المادة ! كيف يجرؤ الطالب على تقييم الأستاذ ؟! كيف يجرؤ المرؤوس على تقييم رئيسه ؟! هكذا علمه النظام السابق ، لكنه هنا تعلم شيئا آخر .. لا يوجد من هو فوق التقييم و المراقبه و المحاسبة .
الأربعاء، يونيو 29، 2011
وفيهم ملتحون ومنتقبات..
وأنا هنا لا أسقط حالة مسطح بن أثاثة المسلم الفقير على الملياردير القبطي المعاصر الذي لا يحتاج إلى مساعدة مادية بأي حال، ولكن ما قصدته هو إظهار روح التسامح في التوجيه الإسلامي، والتي أراها غائبة عن كثير من أخلاقياتنا وتعاملاتنا في وقتنا هذا. فالشاهد هنا هو خلق التسامح الذي أثبت للإسلام وأهله صفات الرقي والحضارة.
إهتموا بعظائم الأمور أعزكم الله.
السبت، يونيو 25، 2011
الإتفاق بين الجميع أولا (دستور)
إحتدمت الخلافات وزاد الجدال في الأوساط السياسية المصرية هذه الأيام حول موضوع " الإنتخابات أولا " أم " الدستور أولا "، وأصبح من الواضح أن هذا الخلاف قد شمل الجميع تقريبا. وبالنظر سريعا إلى الساحة السياسية في مصر نجد أن هناك ثلاثة إختيارات مطروحة حاليا تتعلق برسم خارطة الطريق بعد الثورة؛ وهذه الإتجاهات هي:
1- إجراء إنتخابات الرئاسة أولا: يقوم فيها الشعب بإنتخاب رئيس الجمهورية ونائب له أولا لإدارة شؤون البلاد في الفترة القادمة، وتجرى بعدها إنتخابات مجلس الشعب ثم وضع الدستور.
(إقتراح السيد عمرو موسى).
2- إجراء إنتخابات مجلس الشعب أولا: يقوم فيها الشعب بإنتخاب ممثلين عنه في البرلمان لتشكيل لجنة لوضع الدستور، وتجرى بعدها إنتخابات الرئاسة ثم وضع الدستور.
(إقتراح المنادين بالتصويت بنعم في "التعديلات الدستورية" الأخيرة).
3- وضع دستور توافقي أولا: يقوم فيها الشعب - تحت إشراف المجلس العسكري - بتشكيل هيئة تأسيسية تشمل 100 عضو يمثلون جميع أطياف المجتمع و 50 عضو من الفقهاء القانونيين لوضع الدستور أولا، وتجرى بعدها إنتخابات مجلس الشعب ثم إنتخابات الرئاسة.
(إقتراح فقهاء القانون الدستوري).
وتجنبا للدخول في تفاصيل المناقشات حول حيثيات إتخاذ القرار الصائب في هذا الشأن أود الإشارة الى تصور الهدف الحقيقي الذي يريد الجميع الوصول إليه، ومن ثم يمكن أن نفكر في التسلسل الذي سيؤدي الى ذلك الهدف.
فإن أراد المصريون نظاما سياسيا يراهنون فيه على شخص الرئيس القادم ورؤيته لتشكيل مستقبل البلد فعليهم بإجراء إنتخابات الرئاسة أولا، وأنا أرى أن في هذا مجازفة كبيرة، فقد يكون الرئيس المنتخب عند حسن ظن الشعب وقد يكون غير ذلك، فهذا الطريق لا يضمن تحقيق المطالب الشعبية، بل قد يعيد الأمور إلى صورة مشابهه إلى ما كانت عليه قبل الثورة.
أما إن أرادوا نظاما سياسيا يمثل نسبة كبيرة من الشعب المصري، ولنقل مثلا الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة، أو المسلمين، أو رجال الاعمال الأثرياء، أو خليط من هذا وذاك، فالطريق لذلك إذا هو إجراء إنتخابات مجلس الشعب أولا، وهو ما سوف يؤدي إلى جعل تلك الفئات المنتخبة هي المسؤولة عن وضع الدستور الجديد الذي ستسير عليه البلاد في الحقبة القادمة. وأنا أرى في ذلك تجاهلا وظلما لكل من لن يستطيع النجاح في الإنتخابات ولمن لا يدرك كيف ينجح أو يمثل في البرلمان - وخصوصا ممن قاموا بالثورة - بأن يحرم من أن يكون له دور في تأسيس مستقبل بلده.
أما إن أراد المصريون نظاما يمثل "كل طوائف الشعب المصري" ويعبر عنهم جميعا فعليهم بالدستور أولا، شريطة أن يوضع ذلك الدستور بصورة ترضي كل تلك الطوائف المختلفة. وعلى الرغم من صعوبة تحقيق ذلك التوافق إلا أنه إذا نجح الشعب في ذلك فسوف يجعل كلا من الرئيس وأعضاء البرلمان المنتخبين ملزمين بهذا الدستور الشعبي، وبذلك سيحكم الدستور كلا من الرئيس ومجلس الشعب، ولن يتحكم الرئيس أو مجلس الشعب في الدستور.
يتضح من ذلك أن وضع دستورٍ توافقيٍ أولا هو الإختيار الأكثر شمولية، ويضع أسسا سليمة وعادلة للجميع من بداية طريق النهضة بعد الثورة، مما يقلل من حدوث أية مشكلات أو تقلبات في المستقبل، أما إجراء الإنتخابات أولا، والتي لا يتوقع نتائجها أحد، فسيؤدي غالبا إلى وضع دفة الأمور في أيدي أطراف وفئات بعينها دون الأخرى سيوكل إليها وضع الدستور وتشكيل الطريق السياسي للبلاد فيما بعد. وهذا بدون شك فيه محاباة وميل لأطراف وفئات من الشعب دون أخرى، ولا يؤدي إلى الإستقرار المنشود.
لن أخوض في الحديث عن الإستفتاء على التعديلات الدستورية ونسبة ال77% - والتي يقول البعض أن المنادة بالدستور أولا هو إلتفاف عليها - وذلك لأسباب عدة أبسطها أن الشعب حينها لم يكن يستفتى على " الدستور أولا أم الإنتخابات أولا" ؛ الشعب خرج ليقول نحن موافقون على تعديلات في دستور 1971 من أجل الإستقرار، ولكي نعود إلى حياتنا وأعمالنا، وكي نحمى المادة الثانية من الدستور (والتي لم تكن مطروحة من الأساس)، ثم جاء الإعلان الدستوري بعد ذلك فتجاوز نتيجة الإستفتاء، بل واتخذ طريقا أقرب لما كان ينادي به من صوتوا ب "لا" على تلك التعديلات.! أو قل إن شئت: أن المجلس العسكري قد إختار بذلك الإعلان الدستوري طريقا توافقيا بين الطرفين.
هناك أمر آخر في غاية الأهمية؛ بمشاهده تزايد سخونة التنافس بين حملات مرشحي الرئاسة ومؤيديهم - وتزامنا مع حدة الخلاف حول موضوع الدستور - علينا أن ندرك أن هناك حالة من العصبية الشديدة والتوتر بين معظم المصريين بخصوص شخص الرئيس القادم وتوجهاته وإنتماآته، وسبب ذلك أن هناك مصريون ما زالوا يرون أن رئيس البلاد هو الشخص الذي سيكون بيده مقاليد كل أمور الدولة، وصاحب الحق في إتخاذ كل القرارات، وهذا للأسف جزء كبير من فهمنا الخاطئ للسياسة الذي نشأنا عليه، ويوضح عدم معرفتنا بمبدأ "توزيع وتوازن السلطات" الغائب عن أذهان الكثيرين من الشعب.
فإذا أخذنا في الإعتبار ذلك التصور الشائع أن وضع الدستور الجديد وتشكيل مستقبل الدولة السياسي سيتم تحت أوامر وتوجيهات "سيادة" الرئيس فلك أن تتخيل مدى الإنفعال والعصبية التي ستنتاب الكثيرين نتيجة لذلك مما يجعلهم متعصبون ومنحازون للمرشح الذي يعتقدون أنه سيؤمن وضع دستور عادل يضمن لهم حقوقهم، حتى وإن لم يكن أصلح من يشغل ذلك المنصب الرفيع.
ولذلك أرى أن وضع الدستور أولا سوف يهدئ الأوضاع ويقلل كثيرا من توتر الشعب وتركيزه فقط على هوية الرئيس القادم لتحقيق أهدافه. أي أن "الدستور أولا" سيساعد على إنتخاب "موظف" لإدارة الدولة وليس "ملكا" يملك الدولة. وبذلك نتحرر من رهن مستقبل الدولة على هوية الأشخاص والأسماء، ويتأصل لدينا مبدأ إحترام دولة القانون والدستور.. وهو ما يوجد في الدول المتقدمة، ولا يوجد لدينا.
لا سبيل إلى النجاح سوى في تكوين إتفاق وطني بين كل الأطراف والقوى السياسية في مصر (قديمها وحديثها، شبابها وشيوخها، محافظيها ومتحرريها، أغنيائها وفقرائها، ومتمرسيها ومستجديها..) كي يعملوا معا لتأسيس دولة جديدة يضمن فيها الدستور الحق والعدل لكل المصريين، ولن يتم ذلك إلا عن طريق "الإتفاق بين الجميع أولا" والذي هو "دستور" في ذاته.
إتفقوا هداكم الله.
السبت، مايو 28، 2011
من وحي الثورة ..
- مشكلة الفكر المتحجر أنه لا يلين .. بل ينهار.
- هناك من يعشق ركوب الموجة حتى يعلو سريعا ولا يدرى أنها قد تهلكه. وهناك من يسبح وسط الموج العاتي حتي ينقذ محبوبه من الغرق.
- "الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد" .. ماذا كان سيقول شيخنا الجليل عن ثائر يريد أن يبقي الفساد ليبني به الأمجاد.. !؟
- السياسة كلها نفاق في نفاق : يا ترى -أهل الدين الراغبين في العمل السياسي- هل سيطهرون السياسة بأخلاق الدين أم سيلوثون الدين بأخلاق السياسة ؟ .. أتصور أنهم يريدون الأولى ولكن أخشى أن يقعوا في الثانية.
- من يصل إلى الحكم بصورة غير أخلاقية لن يبقى فية بصورة أخلاقية .. ومن يصل إلى الحكم بصورة أخلاقية سيدعوا له تراب الأرض أن يبقى في الحكم ولكنه سيأبى، فالسياسة تلوث الروح.
- السياسة لا ترحم ؛ إن اقتربت منها لوثتك وإن إبتعدت عنها أذلتك.. والشرفاء يعانون ليمارسوا السياسة بأخلاق حسنة..!
- أسوأ ناجح هو الذي يفرح بنجاحه لوحده، وأحسن ناجح هو الذي يفرح بنجاح الجميع..
- كارثة أن يفرض الدين على الناس عنوة فيفرون منه.. ورحمة أن يسطع نور " عدله " فيهدى الناس إليه.
- أريد أن يعدل الحاكم فيقول الناس ما دين هذا الرجل فيقولون الإسلام - وليس العكس.
- دولة العدل لا تقام إلا بالعدل.
الجمعة، مايو 13، 2011
الرفق.. رحمكم الله
أفلا نحكم عقولنا وضمائرنا قبل أن ندمر بلدنا بإيدينا ؟ أفلا يتحرك علماء الدين والحكماء والعقلاء أصحاب النفوذ والتأثير - لا ليدافعوا عن دينهم ويبرئوا مناهجهم - بل ليدعوا إلى التسامح والمحبة بين الجميع، والتعامل بحلم وأناه مع المشكلات الفرعية (كإسلام إمرأة أو إختطاف أخرى) والتركيز فقط على القضايا الكبرى في هذه الفترة العصيبة (الإستقرار الأمني - الوحدة الوطنية - التعافي الإقتصادي - الإصلاح السياسي ..) ؟
ليس من المعقول أن يتصارع راكبان على أمر أيا كان وحافلتهم قد تهوي بهم وأهلهم جميعا في الهاوية إن لم ينتبهوا ويتحدوا..!
هناك عشرات من الأيات الكريمة والأحاديث الشريفة والنصوص الدينية التي تؤكد هذه المعاني الربانية التي تهدف إلى هداية الإنسان وتهذيبه حتى يحيى حياة طيبة وآمنة مع باقي البشر..
أنظر إلى كلام الله تعالى من سورة فصلت : (( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (33) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم (35) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم (36) ))
ولا أدري، أي شئ أكثر من كل هذا التأكيد على التعامل بالرفق نحتاجه من رسول الله حتى نفهم، فهل من مستجيب..؟
---------
أحاديث شريفة عن الرفق (منقولة)
حديث: عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: وعلكيم السام واللعنة. قالت فقال رسول الله: (مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله)، فقلت يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله: (قد قلت وعليكم).
حديث : (إن الله يحب الرفق في الأمر كله) رواه البخاري
الرفق هو : لين الجانب بالقول والفعل , والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف . وقيل هو : اللطف والدربة وحسن التصرف والسياسة , وقيل : الرفق ضد العنف وهو اللطف وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها.
حديث : (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) صحيح الجامع
قال الغزالي : الرفق محمود وضده العنف والحدة , والعنف ينتجه الغضب والفظاظة , والرفق واللين ينتجهما حسن الخلق والسلامة , والرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق , ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب , وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال , ولذلك أثنى المصطفى صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه.
حديث: (من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير, ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) رواه الترمذي
حديث: (من حرم حظه من الرفق حرم حظه من خير الدنيا والآخرة) ابن عدي
حديث: (إن الله رفيق يحب الرفق. ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. وما لا يعطي على ما سواه) رواه مسلم
حديث: (إن الله عز وجل يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف) صحيح الترغيب / المنذري - الألباني
حديث: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه. ولا ينزع من شيء إلا شانه) رواه مسلم
حديث: (إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق) صحيح الجامع
حديث: (يا عائشة ارفقي , فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق) السلسلة الصحيحة / الألباني
حديث: (ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم ولا منعوه إلا ضرهم) السلسلة الصحيحة / الألباني
حديث: (إن الله عز وجل ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق, وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق, ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير) الألباني
قال المناوي: والمراد إذا أراد بأحد خيراً رزقه ما يستعين به مدة حياته ووفقه في الأمور ولينه في تصرفه مع الناس وألهمه القناعة والمداراة التي هي رأس العقل وملاك الأمر , وإذا أراد به سوءاً ابتلاه بضد ذلك, والأول علامة حسن الخاتمة والثاني بضده. والخرق الحمق وهو نقيض الرفق.
---------




